تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
18
محاضرات في أصول الفقه
واليك تفصيله ، وهو : أن كل وجود سواء كان جوهرا أم عرضا متشخص في الخارج بذاته ، فلا يعقل أن يكون متشخصا بوجود آخر ، وذلك لما عرفت من أن الوجود هو نفس التشخص ، وأن تشخص كل شئ به ، فلا يعقل أن يكون تشخصه بشئ آخر أو بوجود ثان ، وإلا لدار أو تسلسل . وعليه ، فتشخصه بمقتضى قانون : " أن كل ما بالغير وجب ان ينتهي إلى ما بالذات " بنفس ذاته . ولذا قلنا : إن كل وجود في ذاته مباين لوجود آخر ، وكل فعلية بنفسها تأبى عن الاتحاد مع فعلية أخرى وتمتاز عنها بنفس ذاتها ، وهذا بخلاف الماهية ، فإن تشخصها إنما يكون بالوجود ، وامتيازها عن ماهية أخرى به لا بذاتها ، وهذا معنى قولنا : الشئ ما لم يوجد لم يتشخص . فالنتيجة : هي أن تشخص الوجود بنفسه والماهية بتبع عروض الوجود لها . وعلى ضوء هذه النتيجة أن الأمور المتلازمة للوجود الجوهري خارجا التي لا تنفك عنه : كأعراضه : من الكم والكيف والأين والإضافة والوضع وغيرها موجودات أخرى في قبال ذلك الموجود ، ومباينة له ذاتا وحقيقة ، ومتشخصات بنفس ذواتها ، وأفراد لطبائع شتى مختلفة لكل منها وجود وماهية ، فلا يعقل أن تكون مشخصات لذلك الوجود ، لما عرفت : من أن الوجود هو نفس التشخص ، فلا يعقل أن يكون تشخصه بكمه وكيفه وأينه ووضعه وما شابه ذلك ، ضرورة ان لهذه الاعراض وجودات مباينة بأنفسها لذلك الوجود وإن كانت قائمة به ، كما هو شأن وجود العرض ، وقد عرفت أن تشخص الوجود بنفس ذاته فيستحيل أن يكون بوجود آخر . وتوهم أن وجود العرض بما أنه متقوم بوجود الجوهر خارجا فلأجل ذلك يكون متشخصا به توهم خاطئ جدا ، ضرورة أن قيامه به في مرتبة متأخرة عن وجوده . وعليه فلا يعقل أن يكون مشخصا له - مثلا - تشخص زيد بنفس وجوده الخارجي ، لا ببياضه ، ولا بسواده ، ولا بكمه ، ولا بأينه ، ولا بوضعه وإن كان كل وجود في الخارج لا ينفك عن هذه الأمور ، ضرورة أن لكل منها وجودا في قبال