تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
158
محاضرات في أصول الفقه
ومن ذلك يظهر حال الأوامر الواردة في أبواب العبادات بشتى أشكالها أنها أوامر ارشادية ، فتكون إرشادا إلى الجزئية أو الشرطية : كالأمر بالركوع والسجود والقيام واستقبال القبلة والطهور وما شاكلها ، فإنها إرشاد إلى جزئية الركوع والسجود للصلاة ، وشرطية القيام والاستقبال والطهور لها . ومما يؤكد ذلك : وجود هذه الأوامر في أبواب المعاملات ، فإنه لا إشكال في كون تلك الأوامر هناك إرشادية ، ضرورة أن مثل قوله ( عليه السلام ) : " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل " أو نحوه لا يحتمل فيه غير الإرشاد إلى نجاسة الأبوال ، وأن المطهر للثوب المتنجس بها هو الغسل . . . ، وهكذا الحال في بقية الأوامر الواردة فيها . الرابعة : أن التروك المأخوذة في متعلق الأمر مرة تكون مأخوذة على نحو الاستقلال ، بأن تكون تلك التروك واجبة بوجوب استقلالي . ومرة أخرى تكون مأخوذة على نحو القيدية ، بأن تكون واجبة بوجوب ضمني فالقسم الأول وقوعه في الشريعة في غاية القلة ، وأما القسم الثاني فهو في غاية الكثرة في باب العبادات والمعاملات . كما أن الوجودات المأخوذة في متعلق الأمر مرة تكون على نحو الاستقلال ، وأخرى على نحو القيدية والجزئية ، والأول : كالصلاة والصوم وما شاكلها ، والثاني : كالركوع والسجود والقيام والطهور ونحوها ، وكلا هذين القسمين كثير في الشريعة في باب العبادات والمعاملات كما هو واضح . الخامسة : أن هذا الترك مأمور به ، سواء أكان مبرزه في الخارج صيغة الأمر أم صيغة النهي ، لما عرفت من أنه لا شأن للمبرز - بالكسر - أصلا ، وإنما العبرة بالمبرز بالفتح . السادسة : أن التروك المأخوذة في متعلق الأمر بكلا قسميها من الاستقلالي والضمني تتصور في مقام الثبوت والواقع على صور أربع . وقد تقدم أن الثمرة تظهر بين هذه الصور في موردين : أحدهما : في مورد الاضطرار والإكراه .