تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

138

محاضرات في أصول الفقه

ويترتب على ضوئهما : أن هذه المسألة - بناء على هذه النظرية - خارجة عن محل الكلام . نعم ، لو بنينا فيها على عدم جريان هذا الاستصحاب - أعني : استصحاب العدم الأزلي والعدم النعتي معا - فتدخل المسألة في محل الكلام ، ولابد عندئذ من الرجوع إلى الأصل الحكمي من أصالة البراءة أو الاحتياط . ومن الواضح أنه يختلف باختلاف الصور المتقدمة . بيان ذلك : أما على الصورة الأولى فبما أن المطلوب هو صرف ترك لبس النجس والميتة وما لا يؤكل ونحو ذلك في الصلاة - والمفروض حصوله بترك فرد ما من هذه الطبائع في الخارج آنا ما حال الصلاة - فعندئذ : إن تمكن المكلف من ترك هذه الطبائع آنا ما فيها فلا مانع بعد ذلك من إيجاد أفرادها المتيقنة فيها فضلا عن الأفراد المشكوك فيها . وإن لم يتمكن من تركها آنا ما فيها فلا محالة تبطل صلاته ، لما مر : من أن المانع على هذه الصورة إنما هو وجود هذه الطبائع في تمام آنات الاشتغال بها ، أي : بالصلاة . وعليه فإذا صلى في هذا الثوب المشكوك فيه بأن لبسه في تمام آنات الاشتغال بها - كما هو مفروض الكلام - فحينئذ : إن كان هذا الثوب نجسا في الواقع فهو مانع عنها لا محالة ، وإن لم يكن نجسا فلا يكون مانعا ، وحيث إنا لا نعلم أنه نجس أوليس بنجس فطبعا نشك في مانعيته ، ولا مانع عندئذ من الرجوع إلى البراءة عنها - الشرعية والعقلية - بناء على ما هو الصحيح من جريان البراءة في مسألة دوران الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وأما على الصورة الثانية - وهي : ما كان ترك كل فرد من أفراد هذه الطبائع مطلوبا في الصلاة على نحو الاستقلال فالمقام داخل في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وذلك لأن مرد الشك فيها عندئذ إلى الشك في انطباق الواجب وهو الصلاة المقيدة بعدم إيقاعها فيما لا يؤكل ، والميتة ، والنجس ، وما شابه ذلك على الصلاة المأتي بها في هذا الثوب في الخارج ، وعدم انطباقه إلا على خصوص المقيدة بعدم وقوعها في هذا الثوب المشتبه .