تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
139
محاضرات في أصول الفقه
فعلى الأول : يكون الواجب هو الأقل ، وهو المطلق من حيث تقيده بعدم وقوعه في هذا الثوب وعدم تقيده به . وعلى الثاني : يكون هو الأكثر ، وهو المقيد بعدم وقوعه في هذا الثوب المشكوك فيه . وبما أنا لا نعلم أن الواجب في المقام هو الأقل أو الأكثر فيدخل في تلك المسألة ، ويبتنى القول بالرجوع إلى البراءة أو الاحتياط فيه على القول بالرجوع إلى البراءة أو الاحتياط فيها ، وحيث إنا قد اخترنا في تلك المسألة جريان أصالة البراءة عن وجوب الأكثر - الشرعية والعقلية - فنقول بها في المقام أيضا . وقد تقدم ملخصا : أن ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من التفصيل بين البراءة الشرعية والعقلية لا يرجع إلى معنى صحيح . ويترتب على ما ذكرناه : أنه لا مانع من الصلاة في هذا الثوب المشتبه المردد بين كونه من المأكول أو غيره . ومن هنا يظهر الحال في الصورة الثالثة أيضا ، لأن مرجع الشك فيها أيضا - عندئذ - إلى الشك في انطباق الواجب - وهو الصلاة في مفروض الكلام - على هذا الفرد المأتي به في الخارج - وهو الصلاة في هذا الثوب المشتبه - وعدم انطباقه عليه . فعلى الأول يكون الواجب هو الأقل ، يعني : الطبيعي اللا بشرط . وعلى الثاني : يكون هو الأكثر ، يعني : الطبيعي بشرط شئ ، وحيث إنا لا نعلم أن الواجب هو الأقل أو الأكثر فيدخل في كبرى تلك المسألة . وقد عرفت أن المختار فيها على وجهة نظرنا هو : جريان أصالة البراءة عن التقييد ، لأنه كلفة زائدة ، ولم يقم برهان عليها ، فعندئذ لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه العقلية والشرعية . وكذا الحال فيما نحن فيه . وقد تحصل من ذلك : أنه لا فرق بين الصورة الثانية والصورة الثالثة من هذه الناحية أصلا ، فإن المقام على كلتا الصورتين داخل في كبرى تلك المسألة ويكون من صغرياتها .