تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
12
محاضرات في أصول الفقه
الثالثة : أن محل النزاع فيها إنما هو في تحقق أصل الأمر بداعي إيجاد متعلقه في الخارج مع علم الآمر بانتفاء شرط فعليته ، ومن الواضح أن النزاع فيه نزاع في أمر معقول ، ولا يفرق فيه بين أن تكون القضية حقيقية أو خارجية كما سبق ( 1 ) . الرابعة : أن ما ذكروه من الثمرة لهذه المسألة - وهي : أن من أفطر في نهار شهر رمضان مع عدم تمامية شرائط وجوب الصوم له إلى الليل ، كما إذا أفطر في حين أنه علم بأنه يسافر بعد ساعة أو يوجد مانع آخر منه ، فعلى القول بالجواز تجب الكفارة عليه ، وعلى القول بعدمه فلا - ليس لها ثمرة أصلا ، وذلك لما ذكرناه من أنها تدور مدار أن المستفاد من الروايات هو ترتب الكفارة على مطلق الإفطار العمدي ولو علم بطرو مانع عن الصوم بعده ولا يتمكن من إتمامه ، أو أنها مترتبة على الإفطار العمدي الخاص وهو ما لم يطرأ عليه مانع عنه أصلا ، فعلى الأول تجب الكفارة على من أفطر في نهار رمضان ثم سافر ، وعلى الثاني فلا . * * * هل الأوامر متعلقة بالطبائع أو الأفراد ؟ غير خفي أن هذا النزاع بظاهره مما لا معنى له ، وذلك لأنه لا شبهة في أن مراد القائلين بتعلق الأوامر بالأفراد ليس تعلقها بالموجودات الخارجية ، ضرورة أن الموجود الخارجي مسقط للأمر فلا يعقل تعلق الأمر به ، كما أن مراد القائلين بتعلقها بالطبائع ليس تعلقها بالطبائع الصرفة ومن حيث هي مع قطع النظر عن حيثية انطباقها على ما في الخارج ، ضرورة أن مثل هذه الطبيعة غير قابل لأن يتعلق بها الأمر . ولكن الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة : هو أنه يمكن تقرير النزاع فيها من ناحيتين : الأولى : من جهة ابتناء ذلك على القول بوجود الكلي الطبيعي في الخارج
--> ( 1 ) راجع ص 9 .