تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
13
محاضرات في أصول الفقه
والقول بعدم وجوده فعلى الأول يتعلق الأمر بالطبيعة ، وعلى الثاني بالفرد . بيان ذلك : هو أنه لا شبهة في أن كل وجود في الخارج بذاته وشخصه يمتاز عن وجود آخر ويباينه ، ويستحيل اتحاد وجود فيه مع وجود آخر ، ضرورة أن كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى ، وكل وجود يباين وجودا آخر ويأبى عن الاتحاد معه . وبعد ذلك نقول : إنه لا إشكال في أن الوجود بواقعه وحقيقته لا بمفهومه الانتزاعي وجود للفرد حقيقة وذاتا ، بداهة أن إسناد الوجود إليه إسناد واقعي حقيقي مثلا : زيد موجود حقيقة ، وعمرو موجود كذلك ، وهكذا . . . ، وهذا مما لا إشكال فيه ، سواء فيه القول بوجود الطبيعي في الخارج أو القول بعدم وجوده . وبكلمة أوضح : أن كل حصة في الخارج تباين حصة أخرى منها ، وتمتاز عنها بهويتها الشخصية ووجودها الخاص مثلا : الحصة المتقررة من الإنسانية في ذات زيد تباين الحصة المتقررة في ذات عمرو ، وهكذا . . . ، أو تمتاز عنها بنفس هويتها ووجودها ، ولكن من الطبيعي أن امتياز أية حصة عن حصة أخرى ليس بالذات والحقيقية ، وإنما هو بالوجود ، ضرورة أن امتياز كل شئ به بقانون أن الشئ ما لم يوجد لم يتشخص . وقد عرفت أن الوجود هو نفس التشخص ، فلذا قلنا : إن امتياز وجود عن وجود آخر إنما هو بنفس ذاته وتشخصه ، وعليه فلا محالة يكون امتياز حصة عن أخرى أو فرد عن آخر بإضافة الوجود الحقيقي إليها ، فإن الحصة بالتحليل العقلي تنحل إلى ماهية وإضافة ، أعني : إضافتها إلى الوجود ، وتلك الإضافة توجب صيرورتها حصة وفردا بحيث لو لم تكن تلك الإضافة فلا حصة في الخارج ولا فرد ، فملاك فردية زيد - مثلا - وكونه حصة من الإنسان إنما هو إضافة الوجود الواقعي إليه إضافة حقيقية . ومن هنا قلنا : إن امتياز الحصة عن الأخرى بالوجود ، ولكن امتياز وجودها عن وجودها الآخر بالذات والحقيقة بقانون أن كل ما بالغير لابد وأن ينتهي إلى ما بالذات .