تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

103

محاضرات في أصول الفقه

وهذا بخلاف ما في طرف العدم ، فإن العدم الجامع عبارة عن مجموع الأعدام بإضافة العدم إلى الطبيعة ، لأن على مجموعها يصدق أنه عدم الطبيعة ، لا على كل واحد واحد ، ضرورة أنه ليس هنا شئ واقعي يكون جامعا بين تلك الأعدام ومنطبقا على كل واحد منها . وغير خفي أن هذا التوجيه لا يرجع إلى معنى محصل أصلا ، وذلك لأنه : إن أريد بالوحدة السنخية بين الوجودات الوحدة الحقيقية والذاتية فهي غير معقولة ، وذلك لأن كل وجود مباين لوجود آخر ، وكل فعلية تأبى عن فعليه أخرى ، ومع ذلك كيف تعقل وحدة وجودية حقيقية بينهما ؟ وكيف يعقل اشتراك الفعليتين بالذات في فعلية ثالثة ؟ وإن أريد بها الوجود السعي الذي هو : عبارة عن الوجود المضاف إلى الطبيعة - مع قطع النظر عن جميع الخصوصيات والتشخصات الخارجية - فهو أمر معقول ، إلا أن مثل هذا الجامع موجود بين الأعدام أيضا ، وهو العدم السعي ، فإنه عدم مضاف إلى الطبيعة مع إلغاء كل خصوصية من الخصوصيات ، وينطبق على كل واحد من الأعدام كانطباق الوجود السعي على كل واحد من الوجودات . وليست وحدة الوجود السعي وحدة حقيقية ليقال : إنه ليس بين الأعدام جامع حقيقي ، لما عرفت من أن الجامع الحقيقي الوجودي بين الوجودات غير معقول ، فلا محالة تكون وحدته وحدة بالعنوان ، ولا تتعدى عن أفق النفس إلى الخارج . إذا تصوير هذا النحو من الجامع بين الأعدام بمكان من الوضوح كما عرفت . وعلى هذا الضوء لا فرق بين أن يكون المطلوب الوجود السعي ، وبين أن يكون المطلوب العدم السعي ، فإن الأول كما ينطبق على كل فرد من الأفراد كذلك الثاني ينطبق على كل عدم من الأعدام ، ولا يتوقف صدق الثاني على مجموع الأعدام كما توهم ، كيف ؟ فإنه كما يصدق على وجود كل فرد أنه وجود الطبيعة كذلك يصدق على عدم كل منه أنه عدم الطبيعة ، بداهة أن الوجود إذا كان وجود الطبيعة فكيف لا يكون عدمه البديل له عدما لها ؟ إذا كيف يتوقف صدق عدم الطبيعة على عدم مجموع الأفراد ؟