تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
104
محاضرات في أصول الفقه
أو فقل : إن عدم الطبيعة بما هو ليس عدما آخر في مقابل الأعدام الخاصة ليقال : إن صدق هذا العدم يتوقف على تحقق مجموع تلك الأعدام ، بداهة أن عدم الطبيعة عين تلك الأعدام ، ولا مطابق له غيرها . كما أن وجودها ليس وجودا آخر في مقابل الوجودات الخاصة ، بل هو عين تلك الوجودات . وعلى هذا فإذا كان للطبيعة وجود واحد كان لها عدم واحد ، وإذا كان لها وجودات متعددة كان لها أعدام كذلك ، فالتفرقة بين وجود الطبيعة وعدمها مما لا أصل له أصلا ، وهي وإن كانت مشهورة إلا أنها مبنية على ضرب من المسامحة . وأما الصورة الثانية - وهي ما إذا لوحظ الوجود مضافا إلى الطبيعة المطلقة - فقد ظهر مما تقدم : أن لها أعداما متعددة بعدد وجودات أفرادها ، وكل عدم منها طارد لوجوده ، لا له ولوجود غيره ، وكل وجود منها طارد لعدمه ، لا له ولعدم غيره . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن وجود الفرد كما أنه عين وجود الطبيعي في الخارج كذلك عدمه عين عدمه فيه . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن الطبيعة كما توجد بوجود فرد منها كذلك تنتفي بانتفائه ، لفرض أن انتفاء الفرد عين انتفاء الطبيعة ، ولا يتوقف انتفاؤها على انتفاء جميع أفرادها . نعم ، إن انتفاء الطبيعة المطلقة يتوقف على انتفاء جميع أفرادها ، لفرض أن المقابل لها هو عدم مثلها ، لا عدم فرد واحد منها كما هو ظاهر . وأما الصورة الثالثة - وهي الوجود المضاف إلى الطبيعة بنحو السعة والإحاطة والوحدة في الكثرة - فقد تبين مما تقدم : أن المقابل للوجود المضاف إلى الطبيعة بنحو السعة ، لا بنحو الكثرة والانحلال عدم مثله ، أي : العدم المضاف إلى الطبيعة كذلك . والمراد من الوجود السعي - كما عرفت - هو عدم ملاحظة خصوصية وجود فرد دون آخر فيه ، بل هو مضاف إلى الطبيعة مع إلغاء جميع خصوصية من