تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
99
محاضرات في أصول الفقه
لما تقدم : من أنه لا يمكن إحراز الملاك إلا من ناحية الأمر ( 1 ) ، فلو تم هذا التوهم لكان مقتضاه عدم جريان الترتب مطلقا ، حتى في الواجب المشروط بالقدرة عقلا . إذا الصحيح : هو عدم الفرق في صحة الترتب وإمكانه بين أن يكون الواجب مشروطا بالقدرة عقلا أو مشروطا بها شرعا . والوجه في ذلك : هو أن مبدأ إمكان الترتب نقطة واحدة ، وهي : أن تعلق الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم لا يقتضي طلب الجمع بين الضدين ليكون محالا ، بل يقتضي الجمع بين الطلبين في زمان واحد ، ولا مانع منه أصلا إذا كان المطلوب في أحدهما مطلقا ، وفي الآخر مقيدا بعدم الإتيان به ، ومترتبا عليه على نحو لو تمكن المكلف من الجمع بينهما في الخارج وإيجادهما معا فيه لم يقعا على صفة المطلوبية ، ولذا لو أتى بهما بقصد الأمر والمطلوبية لكان ذلك تشريعا ومحرما . وسيجئ الكلام من هذه الجهة - إن شاء الله تعالى - بصورة مفصلة ( 2 ) . وعلى ضوء ذلك لا يفرق بين ما إذا كانت القدرة مأخوذة في المهم عقلا ، وما إذا كانت مأخوذة فيه شرعا ، فإن ملاك صحة الترتب - وهو عدم التنافي بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم إذا كانا طوليين - مشترك فيه بين التقديرين ، فإذا لم يكن الأمر بالأهم مانعا عن الأمر بالمهم - لا عقلا ولا شرعا إذا كان في طوله - فلا مانع من الالتزام بتعلق الأمر به على نحو الترتب ولو كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية . وعليه يترتب : أن المكلف إذا لم يصرف الماء في واجب أهم وعصى أمره فلا مانع من تعلق الأمر بالوضوء أو الغسل لتحقق موضوعه في الخارج ، وهو كونه واجدا للماء ومتمكنا من استعماله عقلا وشرعا . أما عقلا فهو واضح . وأما شرعا فلأن الأمر بالأهم على تقدير عصيانه لا يكون مانعا . أو فقل : إن مقتضى إطلاق الآية المباركة أو نحوها : أن الوضوء أو الغسل واجب ، سواء أكان هناك واجب آخر أم لا ، غاية الأمر أنه إذا كان هناك واجب آخر يزاحمه يسقط إطلاق وجوبه لا أصله ، إذ أن منشأ التزاحم هو إطلاقه ،
--> ( 1 ) راجع ص 69 . ( 2 ) سيأتي تفصيله في ص 114 - 119 .