تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
100
محاضرات في أصول الفقه
فالساقط هو دون أصل وجوبه الذي هو مشروط بعدم الإتيان بالأهم ومترتب عليه ، لعدم التنافي بينه وبين وجوب الأهم كما عرفت ، وعليه فلا موجب لسقوطه أصلا . وقد تحصل من ذلك : أن دعوى عدم جريان الترتب فيما إذا كانت القدرة مأخوذة في الواجب المهم شرعا تبتنى على الالتزام بأمرين : الأول : دعوى أن الترتب يتوقف على أن يكون المهم واجدا للملاك مطلقا ، حتى في حال المزاحمة ، أعني بها : حال وجود الأمر بالأهم . ومن المعلوم أن هذا إنما يحرز فيما إذا كانت القدرة المعتبرة في المهم عقلية . وأما إذا كانت شرعية فبانتفاء القدرة - كما في موارد الأمر بالأهم - ينتفي ملاك الأمر بالمهم لا محالة ، ومعه لا يجري الترتب . الثاني : دعوى أن الأمر بالأهم مانع عن الأمر بالمهم ومعجز عنه شرعا ، حتى في حال عصيانه وعدم الإتيان بمتعلقه . ولكن قد عرفت فساد كلتا الدعويين . أما الدعوى الأولى : فلما سبق من أن الترتب لا يتوقف على إحراز الملاك في المهم ، فإنك قد عرفت أنه لا يمكن إحرازه فيه مع سقوط الأمر ، حتى فيما إذا كانت القدرة المأخوذة فيه عقلية فضلا عما إذا كانت شرعية . فبالنتيجة : أنه لا فرق في جريان الترتب بين ما كانت القدرة معتبرة فيه عقلا ، وما كانت معتبرة شرعا ، فلو كان الترتب متوقفا على إحراز الملاك في المهم لم يمكن الالتزام به على كلا التقديرين . وأما الدعوى الثانية : فقد عرفت أنه لا تنافي بين الأمرين أصلا إذا كان الأمر بالمهم مشروطا بعدم الإتيان بالأهم وعصيان أمره ، بل بينهما كمال الملاءمة ، فلو كان بين الأمرين تناف في هذا الفرض - أعني فرض الترتب - فلا يمكن الالتزام به مطلقا ، حتى فيما إذا كان اعتبار القدرة فيه عقليا .