تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

98

محاضرات في أصول الفقه

وأما بالترتب : فلأن الوضوء إذا لم يكن فيه ملاك عند مزاحمته مع الواجب المشروط بالقدرة عقلا فعصيان ذلك الواجب لا يحدث فيه مصلحة وملاكا ، وعلى هذا فيمتنع تعلق الأمر به ، لاستحالة تعلق الأمر بشئ بلا ملاك ولو كان على نحو الترتب ، بداهة أنه لا فرق في استحالة تعلق الأمر بشئ بلا ملاك بين أن يكون ابتداء وأن يكون على نحو الترتب . ثم قال ( قدس سره ) : ومن هنا أن شيخنا العلامة الأنصاري والسيد العلامة الميرزا الكبير الشيرازي ( قدس سرهما ) لم يفتيا بصحة الوضوء في تلك الموارد ، مع أنهما يريان صحة الترتب ( 1 ) . نعم ، قد أفتى السيد العلامة الطباطبائي في العروة بصحة هذا الوضوء في مفروض الكلام ، ولكن هذا غفلة منه ( قدس سره ) عن حقيقة الحال . أقول : للنظر فيما أفاده ( قدس سره ) مجال واسع . والوجه في ذلك : هو أنه لا بد من التفصيل بين المثالين المذكورين ، فما كان من قبيل المثال الأول فلا مانع من الالتزام بالترتب فيه ، وما كان من قبيل المثال الثاني فلا ، وذلك لا من ناحية ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، بل من ناحية أخرى ستظهر لك إن شاء الله . أما المثال الأول وما شاكله : فلأن المانع منه ليس إلا توهم أنه لا ملاك للوضوء أو الغسل في هذه الموارد . وعليه فلا يمكن تعلق الأمر به ولو على نحو الترتب ، لاستحالة وجود الأمر بلا ملاك . ولكنه يندفع : بأن القول بجواز تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب لا يتوقف على إحراز الملاك في الواجب المهم ، إذ لا يمكن إحرازه فيه إلا بتعلق الأمر به ، فلو توقف تعلق الأمر به على إحرازه لدار ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الواجب المهم مشروطا بالقدرة عقلا ، وأن يكون مشروطا بها شرعا ، وذلك

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 310 . هذا نص كلامه في الأجود في المقام : مع أن الأول منهما يرى كفاية الملاك في صحة العبادة والثاني يرى جواز الخطاب الترتبي .