تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
94
محاضرات في أصول الفقه
الخصوصيات والانقسامات : إما أن يلاحظه مطلقا بالإضافة إليها ، أو مقيدا بها ، لأن الإهمال في الواقع غير معقول ، فلا يعقل أن يكون في الواقع لا مطلقا ولا مقيدا . وعلى هذا فمعنى إطلاق الواجب المزبور : هو عدم دخل شئ من تلك الخصوصيات فيه ، بحيث لو تمكن المكلف من إيجاده في الخارج عاريا عن جميع الخصوصيات والمشخصات المزبورة لكان مجزيا ، لأنه أتى بالمأمور به في الخارج ، وهذا معنى الإطلاق كما ذكرناه في بحث تعلق الأوامر بالطبائع ( 1 ) . ونتيجة ذلك : هي أن الواجب الموسع مطلق بالإضافة إلى الفرد المزاحم ، كما هو مطلق بالإضافة إلى غيره من الأفراد . وعلى ذلك الأساس فلا تنافي بين إطلاق الموسع وفعلية خطاب المضيق . ومن هنا ذكرنا سابقا : أنه لا منافاة بين وجوب الصلاة - مثلا - في مجموع وقتها ، وهو ما بين الزوال والمغرب وبين وجوب واجب آخر ، كإنقاذ الغريق أو إزالة النجاسة عن المسجد في بعض ذلك الوقت ، إذ المفروض أن الوجوب تعلق بصرف وجود الصلاة في مجموع هذه الأزمنة ، لا في كل زمان من تلك الأزمنة لينافي وجوب واجب آخر في بعضها . فالنتيجة : أنه لا مضادة ولا ممانعة بين إطلاق الموسع ووجوب المضيق أصلا ، ولذلك صح الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر المتعلق بصرف وجود الواجب ، فلا حاجة عندئذ إلى القول بالترتب أصلا ، فإذا لا وجه لدخول هذا القسم في محل الكلام والنزاع . وقد تقدم الحديث من هذه الناحية بصورة أوضح من ذلك ، فلا حاجة إلى الإعادة . وأما الصورة الثالثة - وهي ما إذا كان التزاحم بين واجبين مضيقين أحدهما أهم من الآخر - فهي القدر المتيقن من مورد النزاع والكلام بين الأصحاب كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) سوف يأتي تفصيله في ج 4 أواخر بحث أمر الآمر .