تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

95

محاضرات في أصول الفقه

الثالث : أن مسألة الترتب من المسائل العقلية فإن البحث فيها عن الإمكان والاستحالة ، بمعنى : أن الأمر بالضدين على نحو الترتب هل هو ممكن أم لا ؟ ومن الواضح جدا أن الحاكم بالاستحالة والإمكان هو العقل لا غيره ، ولا دخل للفظ في ذلك أبدا . الرابع : أن إمكان تعلق الأمر بالضدين على طريق الترتب كاف لوقوعه في الخارج فلا يحتاج وقوعه إلى دليل آخر . والوجه في ذلك : هو أن تعلق الأمر بالمتزاحمين فعلا على وجه الإطلاق غير معقول ، لأنه تكليف بما لا يطاق وهو محال ، ضرورة استحالة الأمر بإزالة النجاسة عن المسجد والصلاة معا في آخر الوقت ، بحيث لا يقدر المكلف إلا على إتيان إحداهما . ولكن هذا المحذور - أي لزوم التكليف بالمحال - كما يندفع برفع اليد عن أصل الأمر بالواجب المهم سواء أأتى بالأهم أم لا كذلك يندفع برفع اليد عن إطلاق الأمر به ، إذا يدور الأمر بين أن ترفع اليد عن أصل الأمر بالمهم على تقدير امتثال الأمر بالأهم ، وعلى تقدير عصيانه ، وأن ترفع اليد عن إطلاقه لا عن أصله ، يعني على تقدير الامتثال ، لا على تقدير العصيان . ومن الواضح جدا أن المحذور في كل مورد إذا كان قابلا للدفع برفع اليد عن إطلاق الأمر فلا موجب لرفع اليد عن أصله فإنه بلا مقتض ، وهو غير جائز . وفي المقام بما أن المحذور المزبور يندفع برفع اليد عن إطلاق الأمر بالمهم فلا مقتضى لرفع اليد عن أصله أصلا ، إذ الضرورة تتقدر بقدرها ، وهي لا تقتضي أزيد من رفع اليد عن إطلاقه ، وعليه فالالتزام بسقوط الأمر عنه رأسا بلا مقتض وسبب ، وهو غير ممكن . وبتعبير ثان : أن المكلف لا يخلو من أن يكون عاصيا للأمر بالأهم ، أو مطيعا له ، ولا ثالث ، وسقوط الأمر بالمهم على الفرض الثاني - وهو فرض إطاعة الأمر بالأهم - واضح ، وإلا لزم المحذور المتقدم . وأما سقوطه على الفرض الأول - وهو فرض عصيان الأمر بالأهم وعدم الإتيان بمتعلقه - فهو بلا سبب يقتضيه ، فإن