تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

74

محاضرات في أصول الفقه

الثالث : اختصاص الوجوب بخصوص الحصة المقدورة من جهة حكم العقل باعتبار القدرة في متعلقه ، أو من جهة اقتضاء نفس التكليف ذلك . الرابع : أن الملاك تابع للإرادة الإنشائية المتعلقة بفعل دون الإرادة الجدية ، فإنها قد تخالف الأولى كما في المقام ، فإن الإرادة الإنشائية تعلقت بالجامع ، والإرادة الجدية تعلقت بحصة خاصة منه ، وهي الحصة المقدورة . والجواب عن ذلك نقضا وحلا . أما نقضا فبعدة من الموارد : الأول : ما إذا قامت البينة على ملاقاة الثوب للبول - مثلا - ثم علمنا من الخارج بكذب البينة ، أو عدم ملاقاة الثوب للبول ، ولكن احتملنا نجاسته من جهة أخرى : كملاقاته للدم - مثلا - أو نحوه فحينئذ هل يمكن الحكم بنجاسة الثوب من جهة البينة المذكورة بدعوى : أن الإخبار عن ملاقاة الثوب للبول إخبار عن نجاسته بالدلالة الالتزامية ، لأن نجاسته لازمة لملاقاته للبول ، وبعد سقوط البينة عن الحجية بالإضافة إلى الدلالة المطابقية من جهة مانع لا موجب لسقوطها بالإضافة إلى الدلالة الالتزامية ، لعدم المانع عنها أصلا ، ولا نظن أن يلتزم بذلك أحد حتى من يدعي بأن سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية عنها ؟ وهذا واضح جدا . الثاني : ما إذا كانت الدار - مثلا - تحت يد زيد وادعاها عمرو وبكر ، وأخبرت بينة على أنها لعمرو ، وأخرى على أنها لبكر فتساقطت البينتان من جهة المعارضة بالإضافة إلى مدلولهما المطابقي ، فلم يمكن الأخذ بهما ولا بإحداهما فهل يمكن عندئذ الأخذ بالبينتين في مدلولهما الالتزامي - وهو عدم كون الدار لزيد - بدعوى : أن التعارض بينهما إنما كان في مدلولهما المطابقي لا في مدلولهما الالتزامي ، وبعد سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي لم يكن موجب لرفع اليد عنهما في مدلولهما الالتزامي - وهو : أن الدار ليست لزيد - فلابد أن يعامل معها معاملة مجهول المالك ، ولا نظن أن يلتزم به متفقه فضلا عن الفقيه ؟ الثالث : ما إذا شهد واحد على أن الدار في المثال المزبور لعمرو ، وشهد آخر