تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
75
محاضرات في أصول الفقه
على أنها لبكر ، والمفروض أن شهادة كل واحد منهما ليست بحجة في مدلولها المطابقي ، مع قطع النظر عن معارضة إحداهما مع الأخرى ، لتوقف حجية شهادة الواحد على ضم اليمين ، ففي مثل هذا الفرض هل يمكن الأخذ بمدلولهما الالتزامي ، وهو عدم كون هذه الدار لزيد لكونهما متوافقين فيه فلا حاجة إلى ضم اليمين في الحكم بأن الدار ليست لزيد ؟ كلا . الرابع : ما إذا قامت البينة على أن الدار التي في يد عمرو لزيد ، ولكن زيدا قد أقر بأنها ليست له فلا محالة تسقط البينة من جهة الإقرار فإنه مقدم عليها ، وبعد سقوط البينة عن الحجية بالإضافة إلى الدلالة المطابقية من جهة قيام الإقرار على خلافها فهل يمكن الأخذ بها بالإضافة إلى الدلالة الالتزامية ، والحكم بعدم كون الدار لعمرو ؟ كلا . وقد تلخص من ذلك : أنه لا يمكن الأخذ بالدلالة الالتزامية في شئ من تلك الموارد وما شاكلها بعد سقوط الدلالة المطابقية فيها . وأما حلا : فلأن الدلالة الالتزامية ترتكز على ركيزتين من ضم إحداهما إلى الأخرى يتشكل القياس على نحو الشكل الأول : الأولى ثبوت الملزوم . الثانية ثبوت الملازمة بينه وبين شئ ، ومن ضم الصغرى إلى الكبرى تحصل النتيجة ، وهي ثبوت اللازم . وأما إذا لم تثبت الصغرى أو الكبرى أو كلتاهما فلا يمكن إثبات اللازم ، وفي المقام بما أن المدلول الالتزامي لازم للمدلول المطابقي فثبوته يتوقف على ثبوت الملازمة وثبوت المدلول المطابقي ، فإذا لم يثبت المدلول المطابقي أو ثبت ولكن لم تثبت الملازمة فلا يثبت المدلول الالتزامي لا محالة ، ولا يفرق في ذلك بين حدوثه وبقائه أصلا . وبعبارة أخرى : أن ظهور الكلام في مدلوله الالتزامي وإن كان مغايرا لظهوره في مدلوله المطابقي إلا أن ظهوره في ثبوت المدلول الالتزامي ليس على نحو الإطلاق ، بل هو ظاهر في ثبوت حصة خاصة منه ، وهي الحصة الملازمة للمدلول المطابقي .