تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

20

محاضرات في أصول الفقه

المتقدم بعين الملاك الموجود في المتأخر ، وهو كونه في الزمان المتأخر . وكل ما هو متحد مع المقارن في الزمان مقارن لتحقق ملاك التقارن فيه ، وهذا من الواضحات فلا يحتاج إلى مؤنة بيان . وأما إذا كان التقدم والتأخر بينهما بلحاظ الرتبة دون الزمان فالأمر ليس كذلك ، فإن ما هو متحد مع المتقدم في الرتبة لا يلزم أن يكون متقدما على المتأخر . وكذا ما هو متحد مع المتأخر فيها أو المقارن لا يلزم أن يكون متأخرا ، أو مقارنا . مثلا : العلة متقدمة على المعلول رتبة ، وما هو متحد معها في الرتبة - وهو العدم البديل له - لا يكون متقدما عليه ، والمعلول متأخر عن العلة رتبة وما هو متحد معه - وهو عدمه البديل له - لا يكون متأخرا عنها . والوجه في ذلك : هو أن التقدم أو التأخر بالرتبة والطبع لا يكون جزافا ، بل لابد أن يكون ناشئا من ملاك مقتض له ، فكل ما كان فيه الملاك الموجب لتقدمه أو تأخره فهو ، وإلا فلا يعقل فيه التقدم أو التأخر أصلا . فهذا الملاك تارة يختص بوجود الشئ فلا يمكن الالتزام بالتقدم أو التأخر في عدمه . وتارة أخرى يختص بعدمه ، فلا يعقل الالتزام به في وجوده ، فإنه تابع لوجود الملاك ، ففي كل مورد لا يوجد فيه الملاك لا يمكن فيه التقدم أو التأخر ، بل لابد فيه من الالتزام بالاتحاد والمعية في الرتبة ، فإن ملاك المعية انتفاء ملاك التقدم والتأخر ، لا أنها ناشئة من ملاك وجودي . وعلى ضوء ذلك نقول : إن تقدم العلة على المعلول بملاك ترشح وجود المعلول من وجود العلة ، كما أن تقدم الشرط على المشروط بملاك توقف وجوده على وجوده ، وتقدم عدم المانع على الممنوع بملاك توقف وجوده عليه . وأما عدم العلة فلا يكون متقدما على وجود المعلول ، لعدم ملاك التقدم فيه . كما أن عدم المعلول لا يكون متأخرا عن وجود العلة مع أنه في مرتبة وجود المعلول ، لعدم تحقق ملاك التأخر فيه ، وكذا لا يكون عدم الشرط متقدما على المشروط ، ولا عدم المشروط متأخرا عن وجود الشرط ، لاختصاص ملاك التقدم