تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
21
محاضرات في أصول الفقه
والتأخر بوجود الشرط ووجود المشروط ، دون وجود أحدهما وعدم الآخر . وعلى الجملة : فما كان مع المتقدم في الرتبة كالعلة والشرط ليس له تقدم على المعلول والمشروط ، إذ التقدم بالعلية شأن العلة دون غيرها ، والتقدم بالشرطية شأن الشرط دون غيره ، فإن التقدم بالعلية أو الشرطية أو نحوها الثابت لشئ لا يسري إلى نقيضه المتحد معه في الرتبة . ولذا قلنا : إنه لا تقدم لعدم العلة على المعلول ، ولا للعلة على عدم المعلول ، مع أنه لا شبهة في تقدم العلة على المعلول . والسر فيه : ما عرفت من أن التقدم والتأخر الرتبيين تابعان للملاك ، فكل ما لا يكون فيه الملاك لا يعقل فيه التقدم والتأخر أصلا ، بل لا مناص فيه من الحكم بالمعية والاتحاد في الرتبة . ومن ذلك يظهر الحال في الضدين ، إذ يمكن أن يكون عدم أحدهما متقدما على وجود الآخر بملاك موجب له ، ولا يكون ما هو متحد معه في الرتبة متقدما عليه ، فمجرد اتحاد الضدين والنقيضين في الرتبة لا يأبى أن يكون عدم الضد متقدما على الضد الآخر مع عدم تقدم ما هو في مرتبته عليه ، لاختصاص ملاك التقدم بعدم كل منهما بالإضافة إلى وجود الآخر ، دون عدم كل منهما بالإضافة إلى وجوده ، ودون وجود كل منهما بالإضافة إلى وجود الآخر . ولأجل ذلك كان ما هو متحد مع العلة في الرتبة - وهو عدمها - متحدا مع المعلول في الرتبة ، وكان ما هو متحد مع المعلول في الرتبة - وهو عدمه - متحدا مع العلة في الرتبة ، مع أن العلة متقدمة على المعلول رتبة . ثم إن ما ذكره في النقيضين : من أن قضية المنافاة بينهما لا تقتضي تقدم ( 1 ) أحدهما في ثبوت الآخر ، لابد من فرضه في طرف واحد منهما ، وهو طرف الوجود دون كلا الطرفين ، وذلك لأن وجود الشئ يغاير عدم نقيضه - أعني به : عدم العدم - مفهوما . وأما عدم الشئ فهو بنفسه نقيض الشئ ، ولا يغايره بوجه كي يقال : إن ارتفاع الوجود يلائم نقيضه من دون أن يكون بينهما تأخر وتقدم .
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : ارتفاع أحدهما .