تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
19
محاضرات في أصول الفقه
استحالة اجتماعهما في التحقق والوجود في آن واحد أو رتبة واحدة ، وإذا استحال تحققهما في مرتبة فلا محالة يكون عدم أحدهما في تلك المرتبة واجبا . مثلا : عدم البياض في مرتبة وجود السواد ، وكذلك عدم السواد في مرتبة وجود البياض ضروري ، كيف ؟ ولو لم يكن عدم البياض في تلك المرتبة يلزم أحد محذورين : إما ارتفاع النقيضين عن تلك المرتبة لو لم يكن وجود البياض أيضا في تلك المرتبة ، أو اجتماع الضدين فيها إذا كان البياض موجودا فيها . وليس غرضه من ذلك نفي المقدمية والتوقف بمجرد كمال الملاءمة بينهما ليرد عليه ما أورده شيخنا المحقق ( قدس سره ) : من أن كمال الملاءمة بينهما لا يدل عليه ، فإن بين العلة والمعلول كمال الملاءمة ، ومع ذلك لا يكونان متحدين في الرتبة ( 1 ) . كما أن غرضه ( قدس سره ) من قوله : ( كما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين ) هو ما ذكرناه ، وليس غرضه من ذلك الاستدلال على نفي التوقف والمقدمية بقياس المساواة بدعوى : أن عدم أحد الضدين في مرتبة وجوده ، لأنهما نقيضان ، والنقيضان في رتبة واحدة ، وبما أن وجود أحد الضدين في مرتبة وجود الآخر - لأن ذلك مقتضى التضاد بينهما - كان عدم أحد الضدين في مرتبة وجود الآخر ، وذلك لما ذكرناه غير مرة : من أن التقدم والتأخر والتقارن بين شيئين تارة تلاحظ بالإضافة إلى الزمان ، ومعنى ذلك : أن الملاك في تقدم شئ على شئ آخر أو تأخره عنه أو تقارنه معه هو نفس الزمان لا غيره . وتارة أخرى تلاحظ بالإضافة إلى الرتبة مع تقارنهما بحسب الزمان ، وحينئذ فالملاك فيه شئ آخر غير الزمان . أما إذا كان التقدم والتأخر بين شيئين أو التقارن بينهما بالزمان فكل ما هو متحد مع المتقدم في الزمان متقدم على المتأخر بعين الملاك الموجود في المتقدم ، وهو كونه في الزمان المتقدم ، وكل ما هو متحد مع المتأخر في الزمان متأخر عن
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : القسم الثاني من ج 1 ص 2 - 3 .