تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
14
محاضرات في أصول الفقه
ونتيجة ما ذكرناه : هي أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن أحد الضدين إذا كان موجودا يستحيل ثبوت المقتضي له ( 1 ) لا يتم ، ومنشأ ذلك : غفلته ( قدس سره ) عن نقطة واحدة هي : تخيل أن المقام من موارد الكبرى المتسالم عليها ، وهي : أن اقتضاء المحال محال ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإن المقام أجنبي عنه ، فإن اقتضاء المحال إنما يتحقق في أحد موردين : الأول : ما إذا كان هناك شئ واحد يقتضي بذاته أمرين متنافيين في الوجود . الثاني : ما إذا فرض هناك ثبوت المقتضي لكل من الضدين بقيد الاجتماع والتقارن ، ومن الواضح أنه لا صلة لكلا الموردين بالمقام ، وهو ما إذا كان هناك مقتضيان كان كل واحد منهما يقتضي شيئا مخصوصا وأثرا خاصا في نفسه بلا ربط له بالآخر . وهذا هو مراد القائلين ب " أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده " فإنهم بعد ما تسالموا على الكبرى - وهي : وجوب مقدمة الواجب - قد نقحوا الصغرى - وهي : كون عدم أحد الضدين مقدمة للضد الآخر - بالشكل الذي بيناه ، ثم أخذوا النتيجة بضم الصغرى إلى الكبرى ، وهي حرمة الضد . وأما النقطة الثالثة فيرد عليها : أن المعاندة والمنافرة بين الضدين لو سلم اقتضاؤها للتوقف المزبور فلا يسلم اقتضاؤها له بين النقيضين ، إذ لا يعقل التوقف بين النقيض وعدم نقيضه ، بداهة أن عدم الوجود عين العدم البديل له ، فكيف يعقل توقف ذلك العدم على عدم الوجود ؟ لأنه من توقف الشئ على نفسه وهو محال ، مثلا : عدم الإنسان عين العدم البديل له ، فلا يكاد يمكن توقف العدم البديل له على عدمه ، بداهة أن توقف شئ على شئ يقتضي المغايرة والاثنينية بينهما في الوجود ، فضلا عن المغايرة في المفهوم . ومن الظاهر أنه لا مغايرة بين عدم الإنسان - مثلا - والعدم البديل له ، لا خارجا ولا مفهوما . نعم ، المغايرة المفهومية بين عدم العدم والوجود ثابتة ، لكنه لا تغاير بينهما في الخارج ، مثلا : الإنسان مغاير مفهوما مع عدم نقيضه وهو العدم البديل له ، ولكنهما
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر " للضد الآخر " بدل " له " .