تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

15

محاضرات في أصول الفقه

متحدان عينا وخارجا ، فإن عدم عدم الإنسان عين الإنسان في الخارج ، إذا لا معنى لتوقف تحقق أحد النقيضين على عدم الآخر . وهذا بخلاف الضدين ، فإنه لمكان المغايرة بينهما مفهوما وخارجا لا يكون توقف أحدهما على عدم الآخر من توقف الشئ على نفسه . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن المعاندة والمنافرة بين الضدين لو اقتضت توقف أحدهما على عدم الآخر لثبت ذلك في النقيضين أيضا لا يرجع إلى معنى محصل أصلا . الوجه الثاني ( 1 ) : أن عدم أحد الضدين لو فرض ثبوت المقتضي له أيضا يستند عدمه إلى وجود مقتضي الآخر ، لا إلى وجود نفسه . بيان ذلك : أن الصور المتصورة في المقام ثلاث لا رابع لها . الأولى : أن يكون المقتضي لكل من الضدين موجودا . الثانية : أن لا يكون المقتضي لشئ منهما موجودا عكس الأولى . الثالثة : أن يكون المقتضي لأحدهما موجودا دون المقتضي للآخر . أما الصورتان الأخيرتان فالأمر فيهما واضح ، فإن عدم مالا مقتضي له مستند إلى عدم مقتضيه ، لا إلى وجود الضد الآخر . وإنما الكلام في الصورة الأولى . فنقول : إن المقتضيين الموجودين في عرض واحد لا يخلوان : من أن يكونا متساويين في القوة ، وأن يكون أحدهما أقوى من الآخر . أما على الأول : فلا يوجد شئ من الضدين ، لاستحالة تأثير كل منهما أثره معا ، وتأثير أحدهما المعين فيه دون الآخر ترجيح من دون مرجح ، أو خلف إن فرض له مرجح . ومن ذلك يعلم : أن المانع من وجود الضد مع فرض ثبوت مقتضيه إنما هو وجود المقتضي للضد الآخر ، لا نفس وجود الضد . وفي هذا الفرض بما أن كلا من المقتضيين يزاحم الآخر في تأثيره ويمنعه عن ذلك ، فإن تأثير كل منهما منوط بعدم المانع عنه ، ووجود مقتضي الضد الآخر مانع ، فلا محالة يكون عدم كل

--> ( 1 ) من وجهي إنكار المقدمية بين ترك أحد الضدين وفعل الضد الآخر تقدم الأول منهما في ص 10 .