تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

11

محاضرات في أصول الفقه

إرادة كل من الضدين في آن واحد من شخص واحد ، فلا يمكن تحقق إرادة كل من الصلاة والإزالة في نفس المكلف ، فإن أراد الإزالة لم يمكن تحقق إرادة الصلاة ، وإن أراد الصلاة لم يمكن تحقق إرادة الإزالة ، فترك كل واحدة منهما عند الاشتغال بالأخرى مستند إلى عدم المقتضي له ، لا إلى وجود المانع مع ثبوت المقتضي . وأما بالإضافة إلى إرادة شخصين للضدين فالأمر أيضا كذلك ، لأن إحدى الإرادتين لا محالة تكون مغلوبة للإرادة الأخرى ، لاستحالة تأثير كلتيهما معا ، وعندئذ تسقط الإرادة المغلوبة عن صفة الاقتضاء ، لاستحالة اقتضاء المحال وغير المقدور ، لفرض أن متعلقها خارج عن القدرة فلا تكون متصفة بهذه الصفة ، فيكون وجودها وعدمها سيان . وقد تحصل من ذلك : أن المانع بالمعنى الذي ذكرناه - وهو ما يتوقف على عدمه وجود المعلول في الخارج - ما كان مزاحما للمقتضي في تأثيره أثره ، ومانعا عنه عند وجدانه الشرائط ، وهذا المعنى مفقود في الضدين كما مر . فالنتيجة إذا أنه لا وجه لدعوى توقف أحد الضدين على عدم الآخر إلا تخيل أن المنافاة والمعاندة بينهما تقتضي التوقف المزبور . ولكنه خيال فاسد ، ضرورة أن ذلك لو تم لكان تحقق كل من النقيضين متوقفا على عدم الآخر أيضا لوجود الملاك فيه وهو المعاندة والمنافاة ، مع أن بطلان ذلك من الواضحات ، فلا يحتاج إلى مؤنة بيان وإقامة برهان ( 1 ) . ونلخص ما أفاده ( قدس سره ) في عدة نقاط : الأولى : أن مانعية المانع في مرتبة متأخرة عن مرتبة وجود المقتضي ووجود الشرط ، فيكون استناد عدم المعلول إلى وجود المانع في ظرف ثبوت المقتضي مع بقية الشرائط ، وإلا فالمانع لا يكون مانعا كما سبق . الثانية : أن وجود كل من الضدين بما أنه يستحيل في عرض الآخر ويمتنع تحققه في الخارج فثبوت المقتضي له في عرض ثبوت المقتضي للآخر أيضا

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات ج 1 ص 255 - 257 .