تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
12
محاضرات في أصول الفقه
محال ، لأن اقتضاء المحال محال كما عرفت ( 1 ) . الثالثة : أن المعاندة والمنافاة بين الضدين لو كانت مقتضية للتوقف المذكور لكانت مقتضية له بالإضافة إلى النقيضين أيضا ، وبطلانه غني عن البيان . ولنأخذ الآن بدراسة هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فهي في غاية الصحة والمتانة على البيان المتقدم . وأما النقطة الثانية : فللمناقشة فيها مجال واسع ، وذلك لأنه لا مانع من ثبوت المقتضي لكل من الضدين في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ، ولا استحالة فيه أصلا . والوجه في ذلك : هو أن كلا من المقتضيين إنما يقتضي أثره في نفسه مع عدم ملاحظة الآخر ، فمقتضي البياض - مثلا - إنما يقتضيه في نفسه ، سواء أكان هناك مقتض للسواد أم لم يكن ، كما أن مقتضي السواد إنما يقتضيه كذلك ، وإمكان هذا واضح ، ولا نرى فيه استحالة ، فإن المستحيل إنما هو ثبوت المقتضي لكل من الضدين بقيد التقارن والاجتماع لا في نفسه ، أو اقتضاء شئ واحد بذاته لأمرين متنافيين في الوجود ، وهذا مصداق قولنا : اقتضاء المحال محال ، لا فيما إذا كان هناك مقتضيان كان كل واحد منهما يقتضي في نفسه شيئا مخصوصا وأثرا خاصا مع قطع النظر عن ملاحظة الآخر . والبرهان على ذلك : أنه لولا ما ذكرناه من إمكان ثبوت المقتضي لكل منهما في نفسه لم يمكن استناد عدم المعلول إلى وجود مانعه أصلا ، لأن أثر المانع كالرطوبة - مثلا - لا يخلو من أن يكون مضادا للمعلول وهو الإحراق ، وأن لا يكون مضادا له . فعلى الفرض الأول يستحيل ثبوت المقتضي للمعلول والممنوع ليكون عدمه مستندا إلى وجود مانعه ، لفرض وجود ضده وهو أثر المانع ، وقد سبق أن عند وجود أحد الضدين يستحيل ثبوت المقتضي للآخر ، فيكون عدمه من جهة عدم
--> ( 1 ) تقدم في ص 10 .