تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
101
محاضرات في أصول الفقه
فقد تبين من مجموع ما ذكرناه : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه . هذا تمام كلامنا في المثال الأول وما شاكله . وأما المثال الثاني وما يشبهه - وهو : ما إذا دار الأمر بين صرف الماء في الوضوء أو الغسل وصرفه في تطهير الثوب أو البدن ، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجسا ولم يكن عنده من الماء بمقدار يكفي لكلا الأمرين من رفع الحدث والخبث معا - فلا يجري فيه الترتب ، ولكن لا من ناحية ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن التزاحم لا يجري فيما إذا كان أحد الواجبين مشروطا بالقدرة شرعا والآخر مشروطا بها عقلا ، وبما أن وجوب الوضوء في المقام مشروط بالقدرة شرعا ووجوب إزالة الخبث عن البدن أو الثوب مشروط بها عقلا فلا تزاحم بينهما ، لعدم ملاك للوضوء في أمثال هذه الموارد ، وذلك لما تقدم من أن ما أفاده ( قدس سره ) غير تام ، بل من جهة أن هذا وغيره من الأمثلة غير داخل في كبرى التزاحم ، ولا يجري عليه شئ من أحكامه . وسنتعرض له فيما بعد - إن شاء الله تعالى - بشكل واضح . وملخصه : أن التزاحم إنما يجري بين واجبين نفسيين : كالصلاة والإزالة - مثلا - أو ما شاكلهما . وأما بين أجزاء واجب واحد فلا يعقل فيه التزاحم ، لأن الجميع واجب بوجوب واحد ، وذلك الوجوب الواحد يسقط بتعذر واحد من تلك الأجزاء لا محالة ، فإذا تعذر أحد جزءيه يسقط الوجوب عن الكل بمقتضى القاعدة الأولية . إذا ثبوت الوجوب للباقي يحتاج إلى دليل ، وقد دل الدليل في باب الصلاة على عدم السقوط ووجوب الإتيان بالباقي ، وعندئذ يعلم إجمالا بجعل أحد هذين الجزءين أو الشرطين في الواقع . إذا يقع التعارض بين دليلي الجزءين أو الشرطين ، إذ لم يعلم أن أيهما مجعول في الواقع ، فلا مجال لتوهم جريان أحكام التزاحم حينئذ أصلا . ثم إنه لا يخفى أن ما نسب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) إلى السيد العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة : من أنه قد حكم بصحة الوضوء في هذا الفرع لا واقع له ، فإن السيد