تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

102

محاضرات في أصول الفقه

قد حكم ببطلان الوضوء في هذا الفرع ، حيث قال : ( والأولى أن يرفع الخبث أولا ، ثم يتيمم ليتحقق كونه فاقدا للماء حال التيمم ، وإذا توضأ أو اغتسل والحال هذا بطل ، لأنه مأمور بالتيمم ، ولا أمر بالوضوء أو الغسل ) ( 1 ) . وقد تلخص : أنه لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل من ناحية الأمر الضمني في المثال ، لعدم جريان قاعدة الترتب بالإضافة إليه . ولا من ناحية الملاك ، لعدم إمكان إحرازه . نعم ، يمكن تصحيحه بوجه آخر ، وهو : أن الوضوء أو الغسل بما أنه عبادة في نفسها ومتعلق لأمر نفسي استحبابي سواء أكان مقدمة لواجب كالصلاة أو نحوها أم لم يكن ، ولذلك قلنا : إنه يعتبر في صحته قصد القربة . وعلى ذلك فلا مانع من الالتزام بتعلق أمره الاستحبابي النفسي به من جهة الترتب ، وسيجئ فيما بعد - إن شاء الله تعالى - أنه لا فرق في جريان الترتب على القول بإمكانه بين الأمر الوجوبي والأمر الاستحبابي ، فكما أن الترتب يجري في مزاحمة واجب مع واجب أهم فكذلك يجري في مزاحمة مستحب مع واجب ( 2 ) ، غاية الأمر أن إطلاق الأمر الاستحبابي قد سقط حين المزاحمة ، ولكن لا مانع من الالتزام بثبوت أصله على تقدير عدم الإتيان بالواجب ومخالفة أمره ، إذ لا تنافي بين الأمرين حينئذ ، فرفع اليد عن أصل الأمر الاستحبابي بلا موجب . ونتيجة ذلك : هي أن ملاك صحة الترتب وإمكانه - وهو عدم التنافي بين الأمرين ، وأن الساقط هو إطلاق الخطاب دون أصله - مشترك فيه بين الأمر الوجوبي والاستحبابي . ومن هنا ذكرنا في حاشية العروة : أن الأقوى صحة الوضوء أو الغسل في هذا الفرع وما يشبهه ( 3 ) . وبعد بيان ذلك نقول : إن مسألة الترتب ليست من المسائل المعنونة في كلمات

--> ( 1 ) العروة الوثقى : ج 1 ص 478 فصل ( 1 ) من أحكام التيمم مسألة ( 22 ) . ( 2 ) سيأتي بيانه في ص 179 فانتظر . ( 3 ) العروة الوثقى : ج 1 ص 478 فصل ( 1 ) من أحكام التيمم المسألة ( 22 ) .