تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
10
محاضرات في أصول الفقه
الطعام فعدم الأكل يستند إلى عدم الشرط ، وإذا كانت الشروط متوفرة ولكنه منع عن الأكل مانع فعدمه يستند إلى وجود المانع ، وهكذا . . . وبعد بيان ذلك نقول : إنه يستحيل أن يكون وجود أحد الضدين مانعا عن وجود الضد الآخر ، لما سبق من أن المانع إنما يتصف بالمانعية في لحظة تحقق المقتضي مع بقية الشرائط . ومن الواضح البين أن عند وجود أحد الضدين يستحيل ثبوت المقتضي للضد الآخر ليكون عدمه مستندا إلى وجود ضده ، لا إلى عدم مقتضيه . والوجه في ذلك : هو أن المضادة والمنافرة بين الضدين والمعلولين تستلزم المضادة والمنافرة بين مقتضييهما ، فكما يستحيل اجتماع الضدين في الخارج فكذلك يستحيل اجتماع مقتضييهما فيه ، لأن اقتضاء المحال محال . أو فقل : إن عدم الضد إنما يستند إلى وجود الضد الآخر في فرض ثبوت المقتضي له ، وهذا غير معقول ، كيف ؟ فإن لازم ذلك هو أن يمكن وجوده في عرض وجود ذلك الضد ، والمفروض أنه محال ، فالمقتضي له أيضا محال ، بداهة أن استحالة اقتضاء المحال من الواضحات الأولية ، وإلا فما فرض أنه محال لم يكن محالا ، وهذا خلف . ولنأخذ مثالا لذلك : أن وجود السواد - مثلا - في موضوع لو كان مانعا عن تحقق البياض فيه فلابد أن يكون ذلك في ظرف ثبوت المقتضي له ليكون عدمه " البياض " مستندا إلى وجود المانع وهو وجود السواد ، لا إلى عدم مقتضيه . وثبوت المقتضي له محال ، وإلا لكان وجوده " البياض " في عرض وجود الضد الآخر " السواد " ممكنا ، وحيث إنه محال فيستحيل ثبوت المقتضي له ، لأن اقتضاء المحال محال . وعليه فإذا كان المقتضي لأحدهما موجودا فلا محالة يكون المقتضي للآخر معدوما ، إذا يكون عدمه دائما مستندا إلى عدم مقتضيه ، لا إلى وجود المانع . هذا ، بالإضافة إلى إرادة شخص واحد في غاية الوضوح ، بداهة استحالة تحقق