تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
87
محاضرات في أصول الفقه
في كل آن شاء وأراد ، وهذا هو واقع نظرية الأمر بين الأمرين وحقيقتها . وبعد ذلك نقول : إن الأشاعرة تدعي : أن أفعال العباد من قبيل الأول حيث إنها لم تصدر عنهم باختيارهم وإرادتهم ، بل هي جميعا بإرادة الله تعالى التي لا تتخلف عنها ، وهم قد أصبحوا مضطرين إليها ومجبورين في حركاتهم وسكناتهم كالميت في يد الغسال . ومن هنا قلنا : إن في ذلك القضاء الحاسم على عدالته سبحانه وتعالى ( 1 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد تقدم نقد هذه النظرية بشكل موسع وجدانا وبرهانا ( 2 ) . وقد أثبتنا أن تلك النظرية لا تتعدى عن مجرد الافتراض بدون أن يكون لها واقع موضوعي . والمعتزلة تدعي : أن أفعال العباد من قبيل الثاني ، وأنهم مستقلون في حركاتهم وسكناتهم ، وإنما يفتقرون إلى إفاضة الحياة والقدرة من الله تعالى حدوثا فحسب ، ولا يفتقرون إلى علة جديدة بقاء ، بل العلة الأولى كافية في بقاء القدرة والاختيار لهم إلى نهاية المطاف . ومن هنا قلنا : إن هذه النظرية قد أسرفت في تحديد سلطنة الباري سبحانه وتعالى ( 3 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد سبق أن تلك النظرية تقوم على أساس نظرية الحدوث ، وهي النظرية القائلة : بأن سر حاجة الأشياء إلى أسبابها هو حدوثها ( 4 ) . ولكن قد أثبتنا آنفا خطأ تلك النظرية بشكل واضح ، وأن سر حاجة الأشياء إلى أسبابها هو إمكانها الوجودي ، لا حدوثها ، ولا فرق فيه بين الحدوث والبقاء . والإمامية تدعي : أن أفعال العباد من قبيل الثالث ، وقد عرفت أن النظرية الوسطى هي تلك النظرية ( الأمر بين الأمرين ) ( 5 ) ، ونريد الآن درس هذه النظرية
--> ( 1 ) قد تقدم في ص 42 - 74 فراجع . ( 2 ) قد تقدم في ص 42 - 74 فراجع . ( 3 ) راجع بحث نظرية المعتزلة في ص 76 . ( 4 ) تقدم في ص 76 - 80 فراجع ( 5 ) قد تقدم في ص 82 فراجع .