تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

88

محاضرات في أصول الفقه

بصورة أعمق منطقيا وموضوعيا . قد تقدم أن سر حاجة الأشياء إلى العلة بصورة عامة - الكامن في جوهر ذاتها وصميم وجودها - هو إمكانها الوجودي وفقرها الذاتي في قبال واجب الوجود والغني بالذات ، ومعنى إمكانها الوجودي بالتحليل العلمي : أنها عين الربط والتعلق ، لا ذات لها الربط والتعلق ، وإلا لكانت في ذاتها غنية وغير مفتقرة إلى المبدأ ، وفي ذلك انقلاب الممكن إلى الواجب ، وهو مستحيل . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا فرق في ذلك بين وجودها في أول سلسلتها وحلقتها التصاعدية وبين وجودها في نهاية تلك السلسلة ، لاشتراكهما في هذه النقطة ، وهي الإمكان والفقر الذاتي ، وإلا لزم كون الممكن واجبا في نهاية المطاف ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن الأشياء الخارجية بكافة أشكالها أشياء تعلقية وارتباطية ، وأنها عين التعلق والارتباط ، وهو مقوم لكيانها ووجودها ، فلا يعقل استغناؤها عن المبدأ ، ضرورة استحالة استغنائها عن شئ ترتبط به وتتعلق . ومن نفس هذا البيان يظهر لنا : أن الموجود الخارجي إذا لم يكن في ذاته تعلقيا وارتباطيا لا يشمله مبدأ العلية ، بداهة أنه لا واقع للمعلول وراء ارتباطه بالعلة ذاتا ، فما لم يكن مرتبطا بشئ كذلك لا يعقل أن يكون ذلك الشئ مبدأ له وعلة ، ومن هنا لا يكون كل مرتبط بشئ معلولا له . فبالنتيجة : أن الموجود الخارجي لا يخلو : إما أن يكون ممكن الوجود وهو عين التعلق والارتباط . أو يكون واجب الوجود وهو الغنى بالذات ، ولا ثالث لهما . وعلى أساس ذلك أن تلك الأشياء كما تفتقر في حدوثها إلى إفاضة المبدأ كذلك تفتقر في بقائها الذي هو الحدوث في الشوط الثاني ، ولابد في بقائها واستمرارها من استمرار إفاضة الوجود من المبدأ عليها ، فلو انقطعت الإفاضة

--> ( 1 ) راجع ص 77 .