تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
7
محاضرات في أصول الفقه
والأعيان والصفات بشتى ألوانها وأشكالها ، ولذلك قالوا : إنه عرض عام لجميع الأشياء . وعلى أثر هذا البيان يظهر نقد ما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) : من أن الأمر وضع لمعنى جامع وحداني على نحو الاشتراك المعنوي ، وهو الجامع بين ما يصح أن يتعلق الطلب به تكوينا ، وما يتعلق الطلب به تشريعا مع عدم ملاحظة شئ من الخصوصيتين في المعنى الموضوع له ، والأصل فيه أن يجمع على أوامر ( 1 ) . وجه الظهور ما عرفت : من أنه لا جامع ذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى الجامد ليكون الأمر موضوعا بإزائه . وأما الجامع الانتزاعي فهو وإن كان أمرا ممكنا وقابلا للتصوير إلا أنه لم يوضع بإزائه يقينا ، على أنه خلاف مفروض كلامه ( قدس سره ) . وأما الوضع العام والموضوع له الخاص يرده - مضافا إلى ذلك - ما حققناه في مبحث الصحيح والأعم : من أن نتيجة الوضع العام والموضوع له الخاص كنتيجة الاشتراك اللفظي ، فلاحظ . هذا من ناحية ( 2 ) . ومن ناحية أخرى : أن اختلاف لفظ " الأمر " في الجمع قرينة قطعية على اختلافه في المعنى ، ضرورة أن معناه لو كان واحدا لن يعقل اختلافه في الجمع . هذا على ما بيناه في الدورات السابقة . ولكن الصحيح في المقام أن يقال : إن مادة الأمر لم توضع للدلالة على حصة خاصة من الطلب وهي الحصة المتعلقة بفعل الغير ، بل وضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج . والسبب في ذلك : ما حققناه في بحث الإنشاء : من أنه عبارة عن اعتبار الأمر النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله . هذا من ناحية ( 3 ) .
--> ( 1 ) هو المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 146 - 147 . ( 2 ) تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب : ص 168 فراجع . ( 3 ) تقدم في ج 1 ص 99 كذلك .