تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
8
محاضرات في أصول الفقه
ومن ناحية أخرى : ما ذكرناه في بحث الوضع : من أنه عبارة عن التعهد والالتزام النفساني ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي وضع مادة الأمر أو ما شاكلها بطبيعة الحال لما ذكرناه ، أي : للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني ، لا للطلب والتصدي ، ولا للبعث والتحريك . نعم ، إنها كصيغتها مصداق للطلب والتصدي والبعث والتحريك ، لا أنها معناها . وبكلمة أخرى : أننا إذا حللنا الأمر المتعلق بشئ تحليلا موضوعيا فلا نعقل فيه سوى شيئين : أحدهما : اعتبار المولى ذلك الشئ في ذمة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة داعية إلى ذلك . وثانيهما : إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كمادة الأمر أو نحوها ، فالمادة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني ، لا للطلب ، ولا للبعث والتحريك . نعم ، قد عرفت أن المادة أو ما شاكلها مصداق للطلب والبعث ، ونحو تصد إلى الفعل ، فإن الطلب والبعث قد يكونان خارجيين ، وقد يكونان اعتباريين ، فمادة الأمر أو ما شابهها مصداق للطلب والبعث الاعتباري ، لا الخارجي ، لوضوح أنها تصد في اعتبار المولى إلى إيجاد المادة في الخارج ، وبعث نحوه ، لا تكوينا وخارجا كما هو ظاهر . ونتيجة ما ذكرناه أمران : الأول : أن مادة الأمر أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، وهو اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف ، ولا تدل على أمر آخر ما عدا ذلك . الثاني : أنها مصداق للطلب والبعث ، لا أنهما معناها .
--> ( 1 ) تقدم في ج 1 ص 52 أيضا فراجع .