تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
445
محاضرات في أصول الفقه
الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ثابتة فهي من الأزل ، وإن لم تكن ثابتة فكذلك ، ومن الطبيعي أن ذلك لن يدع مجالا للأصل في المقام . وأما في المسألة الفرعية فقد أفاد ( قدس سره ) : أنه لا مانع من الرجوع إلى أصالة عدم وجوب المقدمة ، بتقريب أنها قبل إيجاب الشارع الصلاة - مثلا - لم تكن واجبة ، لفرض عدم وجوب ذيها ، وبعد إيجابها شك في وجوبها ، ومعه لا مانع من الرجوع إلى استصحاب عدم الوجوب أو أصالة البراءة عنه ( 1 ) . ولنأخذ بالنظر إلى ما أفاده ( قدس سره ) : أما ما أفاده بالإضافة إلى المسألة الأصولية : من أنه لا أصل فيها متين جدا ، ولا مناص عنه كما عرفت . وأما ما أفاده بالإضافة إلى المسألة الفرعية من وجود الأصل فيها فإنه قابل للمؤاخذة ، وذلك لأن الأصل فيها لا يخلو من أن يكون البراءة ، أو الاستصحاب ، والأولى لا تجري بكلا قسميها . أما العقلية فلأنها واردة لنفي المؤاخذة والعقاب ، والمفروض أنه لا عقاب على ترك المقدمة وإن قلنا بوجوبها ، والعقاب إنما هو على ترك الواجب النفسي . وأما الشرعية فبما أنها وردت مورد الامتنان فيختص موردها بما إذا كانت فيه كلفة على المكلف ليكون في رفعها بها امتنانا ، والمفروض أنه لا كلفة في وجوب المقدمة ، حيث لا عقاب على تركها ، على أن العقل يستقل بلزوم الإتيان بها لتوقف الواجب عليها ، سواء أقلنا بوجوبها أم لم نقل ، فإذا أي أثر ومنة في رفع الوجوب عنها بعد لا بدية الإتيان بها على كل تقدير ؟ والثاني - وهو الاستصحاب - فأيضا لا يجري ، لأن موضوعه وإن كان تاما إلا أنه لا أثر له بعد استقلال العقل بلزوم الإتيان بها .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 155 .