تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

446

محاضرات في أصول الفقه

وعلى الجملة : فلا يترتب أي أثر على استصحاب عدم وجوبها بعد لا بدية الإتيان بها على كل تقدير ، ومعه لا معنى لجريانه . نعم ، لا مانع من الرجوع إلى الأصل من ناحية أخرى ، وهي : ما ذكرناه سابقا من الثمرة فيما إذا كانت المقدمة محرمة وقد توقف عليها واجب أهم فعندئذ لابد من ملاحظة دليل حرمة المقدمة ، فإن كان لدليلها إطلاق أو عموم لزم التمسك به في غير مقدار الضرورة ، وهو خصوص المقدمة الموصلة ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن القدر المتيقن هو رفع اليد عن تحريم خصوص تلك المقدمة ، وأما غيرها فإن كان إطلاق في البين فلا مناص من التمسك به لإثبات حرمتها ، لعدم ضرورة تقتضي رفع اليد عنها ، وإن لم يكن إطلاق فالمرجع هو أصل البراءة عن حرمة المقدمة غير الموصلة ، للشك فيها وعدم دليل عليها . فالنتيجة : هي سقوط الحرمة عن المقدمة مطلقا ، سواء أكانت موصلة أم لم تكن أما عن الأولى فمن ناحية المزاحمة . وأما عن الثانية فمن ناحية أصالة البراءة . هذا على القول بوجوب مطلق المقدمة . وأما على القول بوجوب خصوص الموصلة أو خصوص ما قصد به التوصل فالساقط إنما هو الحرمة عنه فحسب ، دون غيره كما سبق . وأما المقام الثاني : فقد استدل على وجوب المقدمة بأدلة ثلاث : الأول : ما عن الأشاعرة ، وملخصه : أن المولى إذا أوجب شيئا فلابد له من إيجاب جميع مقدمات ذلك الشئ ، وإلا - أي : وإن لم يوجب تلك المقدمات - فجاز تركها ، وهذا يستلزم أحد محذورين : إما أن يبقى وجوب ذي المقدمة بحاله وهو محال ، لأنه تكليف بما لا يطاق . أو لا يبقى وجوبه بحاله ، بل يصير مشروطا بحصول مقدمته ، فيلزم عندئذ انقلاب الواجب المطلق إلى المشروط ( 2 ) .

--> ( 1 ) تقدم في ص 419 - 420 فراجع . ( 2 ) قال المحقق الأصفهاني في هداية المسترشدين ص 205 أآلهتنا 13 : ( قيل : وكأنها مأخوذة من كلام أبي الحسن البصري ) .