تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

444

محاضرات في أصول الفقه

ومن هنا يظهر : أن هذا التقسيم لا يجري في الواجب النفسي ، بداهة أنه لا يتصف إلا بالأصالة ، فلا يعقل أن تكون الإرادة المتعلقة به إرادة تبعية وارتكازية ، فالتقسيم خاص بالواجب الغيري . وأما على الثاني : فالمراد بالأصلي : هو ما كان مقصودا بالإفهام من الخطاب بحيث تكون دلالة الكلام عليه بالمطابقة ، وبالتبعي : هو ما لم يكن كذلك ، بل كانت دلالة الكلام عليه بالتبعية والالتزام . ولكن على هذا فالواجب لا ينحصر بهذين القسمين ، بل هنا قسم ثالث ، وهو : ما لم يكن الواجب مقصودا بالإفهام من الخطاب أصلا ، لا أصالة ولا تبعا ، كما إذا كان الواجب مدلولا لدليل لبي من إجماع أو نحوه ، هذا إذا علم بالأصالة والتبعية . وأما إذا شك في واجب أنه أصلي أو تبعي فحيث لا أثر لذلك فلا أصل في المقام حتى يعين أحدهما ، لا لفظا ولا عملا . نعم ، لو كان لهما أثر عملي فمقتضى الأصل هو كون الواجب تبعيا إذا كان عبارة عما لم تتعلق به الإرادة المستقلة ، وأما إذا كان عبارة عما تعلقت به الإرادة التبعية فلا يكون موافقا للأصل . مقتضى الأصل في المسألة والبحث فيه يقع في مقامين : الأول : في مقتضى الأصل العملي . الثاني : في مقتضى الأصل اللفظي . أما المقام الأول : فقد أفاد المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أنه لا أصل في المسألة الأصولية يعين الملازمة عند الشك في ثبوتها أو عدمها ، والسبب فيه : ما ذكرناه من أن هذه الملازمات وإن لم تكن من سنخ الموجودات الخارجية من الأعراض والجواهر إلا أنها أمور واقعية أزلية ، كاستحالة اجتماع النقيضين والضدين ، والدور ، والتسلسل ، وما شاكل ذلك ، حيث إنها لم تكن محدودة بحد خاص ، بل هي أمور أزلية ولها واقع موضوعي . وعلى هذا الضوء فإن كانت