تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
440
محاضرات في أصول الفقه
ولكن للمناقشة في كلا الأمرين مجالا واسعا . أما الأول : فلما ذكرناه في محله : من أنه لا أساس لهذا التفصيل أصلا ، وأنه لا فرق بين المعصية الكبيرة والصغيرة من هذه الناحية ، فكما أن الأولى توجب الفسق والخروج عن جادة الشرع يمينا وشمالا فكذلك الثانية . وبكلمة أخرى : قد ذكرنا غير مرة : أن الفسق عبارة عن خروج الشخص عن جادة الشرع يمينا وشمالا ، ويقابله العدل فإنه عبارة عن الاستقامة في الجادة وعدم الخروج عنها كذلك ( 1 ) . ومن البديهي أن المعصية الصغيرة - كالكبيرة - توجب الفسق والخروج عن الجادة ، فإذا لا تترتب هذه الثمرة على القول بوجوب المقدمة أصلا كما هو ظاهر . وأما الثاني : فلأن الإصرار على المعصية عبارة - عرفا - عن ارتكابها مرة بعد أخرى ، وأما ارتكاب معاص عديدة مرة واحدة فلا يصدق عليه الإصرار يقينا ، بداهة أن من نظر إلى جماعة من النساء الأجنبيات دفعة واحدة وإن كان يرتكب معاصي عديدة إلا أنه لا يصدق على ذلك الإصرار ، وعليه فلا ثمرة . ولو تنزلنا عن جميع ذلك فأيضا لا مجال لها ، لما قد عرفت من أنه لا معصية في ترك المقدمة بما هو مقدمة وإن قلنا بوجوبها حتى يحصل الإصرار على المعصية ، ضرورة أن المدار في حصول المعصية وهتك المولى إنما هو بمخالفة الأمر النفسي ، فلا أثر لمخالفة الأمر الغيري بما هو أمر غيري أصلا ( 2 ) . أضف إلى ما ذكرناه : أن هذه الثمرة على تقدير تسليمها لا تصلح أن تكون ثمرة للمسألة الأصولية . الثمرة السابعة : أن المقدمة إذا كانت محرمة فعلى القول بوجوبها يلزم اجتماع الأمر والنهي دون القول بعدم الوجوب .
--> ( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ص 254 الاجتهاد والتقليد في تعريف العدالة . ( 2 ) منها : ما تقدم في ص 404 - 405 فراجع .