تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
441
محاضرات في أصول الفقه
وقد أورد المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) على هذه الثمرة بأمور ثلاثة : الأول : أن مسألة اجتماع الأمر والنهي إنما هي ترتكز على ما إذا كان هناك عنوانا تعلق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي وقد اجتمعا في مورد واحد اتفاقا . وأما إذا كان هناك عنوان واحد تعلق به كل من الأمر والنهي فهو خارج عن هذه المسألة ، وداخل في مسألة النهي عن العبادات والمعاملات ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإن عنوان المقدمة عنوان تعليلي خارج عن متعلق الأمر ، وعليه فبطبيعة الحال تعلق كل من الأمر والنهي بشئ واحد ، وهو ما كان مقدمة بالحمل الشائع ( 1 ) . ويرده : أن عنوان المقدمة وإن كان عنوانا تعليليا وخارجا عن متعلق الأمر إلا أن المأمور به هو الطبيعي الجامع بين هذا الفرد المحرم وغيره ، وعليه فيكون متعلق الأمر غير متعلق النهي ، فإن متعلق الأمر هو طبيعي الوضوء أو الغسل مثلا ، أو طبيعي تطهير البدن أو اللباس ، ومتعلق النهي حصة خاصة من هذا الطبيعي بعنوان الغصب أو نحوه ، وبما أن متعلق الأمر والنهي ينطبقان على هذه الحصة فهي مجمع لهما وتكون من موارد الاجتماع . الثاني : أنه لا يلزم في المقام اجتماع الوجوب والحرمة في شئ واحد ، وذلك لأن المقدمة لا تخلو من أن تكون منحصرة أو غير منحصرة . فعلى الأول فإن كان ملاك الوجوب أقوى من ملاك الحرمة فلا حرمة في البين ، وإن كان العكس فبالعكس . وعلى الثاني فلا محالة يختص الوجوب بغير المحرم من المقدمة ، لوضوح أن العقل لا يحكم بالملازمة إلا بين وجوب شئ ووجوب خصوص مقدماته المباحة . فالنتيجة : أن المقدمة لا تكون مجمعا للوجوب والحرمة .
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 155 .