تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

433

محاضرات في أصول الفقه

الواجب النفسي قيدا للواجب الغيري ليلزم محذور الدور أو التسلسل ( 1 ) . الثانية : أن ما أفاده ( قدس سره ) من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق فقد ذكرنا بصورة موسعة في بحث التعبدي والتوصلي : أن هذه الكبرى خاطئة جدا ولا واقع موضوعي لها أصلا ، وذكرنا هناك : أن استحالة التقييد بقيد في مقام الثبوت تستلزم إما ضرورة الإطلاق أو ضرورة التقييد بخلافه ( 2 ) . وعلى ضوء هذا الأساس فحيث إن فيما نحن فيه تقييد الواجب الغيري بالإيصال مستحيل ، وكذلك تقييده بعدم الإيصال فالإطلاق عندئذ ضروري . وعليه فالنتيجة : ثبوت ما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من وجوب المقدمة مطلقا ( 3 ) . الثالثة : أن الترتب - كما ذكرناه في محله - وإن كان أمرا معقولا بل ولا مناص عن الالتزام به ( 4 ) إلا أنه في المقام غير معقول ، والسبب في ذلك : هو أن حرمة المقدمة إذا كانت مشروطة بعصيان الأمر بذي المقدمة فبطبيعة الحال يكون وجوبها مشروطا بعدم عصيانه وإطاعته ، لاستحالة كون شئ واحد في زمان واحد واجبا وحراما معا . وإن شئت قلت : إنه لا يعقل أن يكون وجوبها مطلقا وثابتا على كل تقدير مع كونها محرمة على تقدير عصيان الأمر بذي المقدمة ، كيف ؟ فإنه من اجتماع الوجوب والحرمة الفعليين في شئ في زمن واحد ، فإذا كان وجوب المقدمة مشروطا بعدم عصيان وجوب الواجب النفسي فعندئذ لابد من النظر إلى أن وجوب الواجب النفسي أيضا مشروط بعدم عصيانه وإطاعته أم لا ؟ فعلى الأول يلزم طلب الحاصل ، لأن مرد ذلك إلى أن وجوب الواجب النفسي مشروط بإتيانه وإطاعته ، وهو مستحيل .

--> ( 1 ) راجع ص 424 - 426 . ( 2 ) قد تقدم في ص 171 فراجع . ( 3 ) انظر كفاية الأصول : ص 157 . ( 4 ) سوف يأتي في الجزء الثالث من المحاضرات ضمن بحث مسألة الضد ، أدلة إمكان الترتب ، فانتظر .