تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
431
محاضرات في أصول الفقه
ولشيخنا الأستاذ في المقام كلام : هو أنه ( قدس سره ) حيث رأى أن الوجدان لا يساعد على وجوب المقدمة مطلقا - سواء أكانت موصلة أم لم تكن - من ناحية ، ورأى أنه لا يمكن الالتزام بوجوب خصوص الموصلة للمحاذير المتقدمة من ناحية أخرى فقد اختار نظرية ثانية تبعا لنظرية المحقق صاحب الحاشية ( 1 ) ( قدس سره ) وإن كان مخالفا له في بعض النقاط . وملخص ما أفاده ( قدس سره ) في المقام : هو أن الواجب وإن كان هو خصوص المقدمة في حال الإيصال لمساعدة الوجدان على ذلك بناء على ثبوت الملازمة إلا أنه مع ذلك لم يؤخذ الإيصال قيدا لاتصاف المقدمة بالوجوب ، لا بنحو يكون قيدا للواجب ، ولا للوجوب . أما الأول : فلما عرفت من استلزامه الدور أو التسلسل ( 2 ) . وأما الثاني : فلاستلزامه التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط ، لأن معنى ذلك : هو أن وجوب المقدمة مقيد بالإيصال دون وجوب ذيها ، وهو مستحيل على ضوء القول بالملازمة بينهما . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن امتناع تقييد الواجب أو وجوبه بالإيصال إلى الواجب النفسي لا يستلزم أن يكون الواجب والوجوب مطلقين من هذه الجهة كما ذهب إليه العلامة الأنصاري ( قدس سره ) ، وذلك لما ذكرناه في بحث التعبدي والتوصلي : من أن التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ثبوتا وإثباتا ، فاستحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق ، وبالعكس ، وقد طبق ( قدس سره ) هذه الكبرى في عدة موارد : منها : أن تقييد الأحكام الشرعية بخصوص العالمين بها مستحيل ، فإطلاقها كذلك . وبما أن الإهمال في الواقع غير معقول فيثبت الإطلاق بمتمم الجعل ، ويعبر عن ذلك ب " نتيجة الإطلاق " .
--> ( 1 ) راجع هداية المسترشدين في شرح معالم الدين : ص 219 ، الأمر الرابع من خاتمة بحث المقدمة . ( 2 ) تقدم في ص 423 فراجع .