تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

430

محاضرات في أصول الفقه

والسبب في ذلك : هو أنه مستلزم إما لطلب الحاصل أو جواز تفويت الواجب مع الاختيار ، وكلاهما محال ( 1 ) . بيان ذلك : أما الأول : فلأن وجوب ذي المقدمة مشروط بالقدرة عليه ، وهي تتوقف على جواز مقدمته شرعا ، وهو يتوقف على الإتيان بالواجب ، لفرض أن المقدمة غير الموصلة محرمة ، ونتيجة ذلك : هي أن وجوب ذي المقدمة يتوقف على الإتيان به . وأما الثاني : فلما عرفت من أن جواز المقدمة مشروط بالإتيان بذيلها ، وإلا لكانت المقدمة محرمة ، ومع حرمتها لا يكون الواجب مقدورا ، ولازم ذلك جواز ترك الواجب اختيارا وبلا عصيان ومخالفة ، لفرض أن تحصيل القدرة غير لازم . وعلى الجملة : أن وجوب الواجب النفسي مشروط بالقدرة عليه ، وهي تتوقف على التمكن من المقدمة عقلا وشرعا ، وبما أن التمكن منها شرعا في المقام منوط بإتيان الواجب النفسي فمع عدمه لا يكون متمكنا منها ، ومع عدم التمكن لا بأس بترك الواجب اختيارا وعمدا . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) مبني على الخلط بين كون الإيصال قيدا لجواز المقدمة ووجوب ذيها ، وبين كونه قيدا للواجب ، فلو كان الإيصال من قبيل الأول تم ما أفاده ( قدس سره ) ، إلا أن الأمر ليس كذلك ، فإنه قيد للواجب ، وعلى هذا فلا يكون جواز المقدمة مشروطا بالإيصال الخارجي ووجود الواجب النفسي ، بل الجواز تعلق بالمقدمة الموصلة ، والمفروض تمكن المكلف منها ، ومع هذا بطبيعة الحال لا يجوز له ترك الواجب ، فلو ترك استحق العقاب عليه ، لفرض قدرته عليه فعلا من ناحية قدرته على مقدمته الموصلة كذلك . فالنتيجة : أن ما أفاده ( قدس سره ) خاطئ جدا .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 150 .