تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
398
محاضرات في أصول الفقه
وبكلمة واضحة : أن الانحلال الحقيقي في المقام وإن كان غير موجود إلا أن الانحلال الحكمي موجود ، كما هو الحال في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، ولكن الانحلال الحكمي في مسألتنا هذه لا بملاك الانحلال الحكمي هناك . بيان ذلك : أما في تلك المسألة فقد ذكرنا فيها : أن العلم الإجمالي قد تعلق بالماهية المرددة بين لا بشرط وبشرط لا ، وهذا العلم الإجمالي غير قابل للانحلال حقيقة من هذه الناحية ، حيث إن تعلقه بالماهية المزبورة مقوم له فكيف يعقل أن يكون موجبا لانحلاله ؟ ولكن حيث إن الأصل لا يجري في أحد طرفي هذا العلم - وهو الإطلاق - فلا مانع من جريانه في طرفه الآخر وهو التقييد ، ومعه لا أثر لهذا العلم الإجمالي ( 1 ) ، وهذا هو معنى انحلاله هناك حكما ، ومرد هذا الانحلال إلى التفكيك بين أجزاء الواجب الواحد في مرحلة التنجيز بعد عدم إمكان التفكيك بينها في مرحلتي السقوط والثبوت أصلا . وأما في مسألتنا هذه فبما أن المكلف يعلم بوجوب الوضوء تفصيلا وإن لم يعلم أنه لنفسه أو لغيره فلا يمكن له الرجوع إلى البراءة عنه ، لعلمه باستحقاق العقاب على تركه على كلا التقديرين . وأما وجوب الصلاة فبما أنه لا يعلم به فلا مانع من الرجوع إلى البراءة عنه ، الشرعية والعقلية ، لعدم قيام بيان عليه ، ومعه لا محالة يكون العقاب على تركها عقابا من دون بيان ، ولا تعارض أصالة البراءة عنه أصالة البراءة عن وجوب الوضوء نفسيا حيث إنه مشكوك فيه ، وذلك لما عرفت من عدم جريانها في طرف الوضوء من ناحية العلم بوجوبه على كل تقدير ، واستحقاق العقاب على تركه كذلك ( 2 ) ، فإذا لا مانع من جريانها في طرف الصلاة بناء على ما حققناه : من أن تنجيز العلم الإجمالي يرتكز على تعارض الأصول في أطرافه ، ومع عدمه فلا أثر له ، وبما أن في المقام لا تعارض بين الأصلين فلا يكون منجزا ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 439 - 441 . ( 2 ) قد تقدم آنفا فلاحظ . ( 3 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 430 .