تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
399
محاضرات في أصول الفقه
وقد تحصل من ذلك : أن العلم الإجمالي بوجوب نفسي مردد بين تعلقه بالوضوء أو الصلاة وإن لم ينحل حقيقة ، إلا أنه ينحل حكما من ناحية عدم جريان الأصل في أحد طرفيه . هذا من جانب . ومن جانب آخر : أن ملاك عدم جريانه فيه هو كونه معلوم الوجوب على كل تقدير ، وبهذه النقطة يمتاز ما نحن فيه عن مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، حيث إن هناك عدم جريان الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي من ناحية عدم الأثر ، لا من ناحية كون التكليف به معلوما . ونتيجة ذلك : هي التفكيك في حكم واحد في مرحلة التنجيز كوجوب الصلاة في المقام ، حيث إنه منجز من ناحية وجوب الوضوء ، لما عرفت ( 1 ) من استحقاق العقاب على تركها المستند إلى ترك الوضوء ، وغير منجز من ناحية أخرى ، لما مر من وجود المؤمن من غير تلك الناحية . الثالث : ما إذا علم المكلف بوجوب كل من الفعلين في الخارج وشك في أن وجود أحدهما مقيد بوجود الآخر ، مع علمه بتماثل وجوبيهما من حيث الإطلاق والاشتراط من بقية الجهات - أي : أنهما متساويان إطلاقا وتقييدا ، كوجوب الوضوء والصلاة مثلا - ففي مثل ذلك قد أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن الشك حيث إنه متمحض في تقييد ما علم كونه واجبا نفسيا كالصلاة بالواجب الآخر - وهو الوضوء في مفروض المثال - فلا مانع من الرجوع إلى البراءة عن ذلك التقييد ، وذلك لفرض أن وجوب الصلاة معلوم ، وكذا وجوب الوضوء ، والشك إنما هو في خصوص تقييد الصلاة بالوضوء ، ومن الطبيعي أن مقتضى أصالة البراءة عدمه ( 2 ) . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) غير تام ، وذلك لأن أصالة البراءة عن التقييد المذكور معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الوضوء بوجوب نفسي ، وذلك لأن القدر المعلوم لنا تفصيلا إنما هو أصل تعلق الوجوب بالوضوء بوجوب جامع بين
--> ( 1 ) قد تقدم آنفا فلاحظ . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 221 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 170 .