تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
397
محاضرات في أصول الفقه
الفرض لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عقلا ونقلا . بيان ذلك : هو أن المكلف لا يعلم بوجوب فعلي على كل تقدير ، فإنه على تقدير وجوبه نفسيا وإن كان فعليا ، إلا أنه على تقدير وجوبه الغيري فلا يكون بفعلي ، لعدم فعلية وجوب ذيه ، ومعه لا محالة يشك في الوجوب الفعلي ، ومن الطبيعي أن المرجع في مثله هو البراءة الشرعية والعقلية . وهذا هو مراد المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من الرجوع إلى البراءة فيه ( 1 ) ، لا الوجه الثاني الآتي كما نسب إليه شيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) . الثاني : ما إذا علم المكلف بوجوب شئ فعلا وتردد بين أن يكون نفسيا أو غيريا ، وهو يعلم أنه لو كان غيريا ومقدمة لواجب آخر فوجوب ذلك الواجب فعلي يتوقف حصوله على تحقق ذلك الشئ في الخارج ، ومثاله : هو ما إذا علم المكلف - مثلا - بتحقق النذر منه ولكن تردد متعلقه بين الوضوء والصلاة ، فإن كان الأول فالوضوء واجب نفسا ، وإن كان الثاني فإنه واجب غيرا ففي مثل ذلك يعلم المكلف بوجوب الوضوء على كل تقدير ، ولا يمكن له الرجوع إلى البراءة عن وجوبه ، لفرض علمه التفصيلي به ، ولا أثر لشكه في النفسي والغيري أصلا . وإنما الكلام في جواز الرجوع إلى البراءة عن وجوب الصلاة وعدم جوازه . الصحيح : هو الأول ، والسبب في ذلك : هو أن المكلف وإن علم إجمالا بوجوب نفسي مردد بين تعلقه بالصلاة أو الوضوء إلا أن العلم الإجمالي إنما يكون مؤثرا فيما إذا تعارضت الأصول في أطرافه ، وأما إذا لم تتعارض فيها فلا أثر له . وبما أن أصالة البراءة في المقام لا تجري بالإضافة إلى وجوب الوضوء ، لفرض العلم التفصيلي به واستحقاق العقاب على تركه على كلا التقديرين - أي : سواء أكان وجوبه نفسيا أم كان غيريا - فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الصلاة ، للشك فيه وعدم قيام حجة عليه ، ومعه لا محالة يكون العقاب على تركها عقابا بلا بيان وحجة .
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 138 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 171 .