تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
386
محاضرات في أصول الفقه
ومشروط بالإضافة إلى الزوال ، ووجوب الزكاة مشروط بالإضافة إلى بلوغ المال حد النصاب ، ومطلق بالإضافة إلى غيره من الجهات . . . ، وهكذا . فالنتيجة : أن عدم وجود واجب مطلق في الشريعة المقدسة دليل على أن مرادهم من الواجب المطلق الواجب الفعلي . الخامسة : أن المقدمات الوجوبية التي أخذت مفروضة الوجود في مقام الجعل والاعتبار - كالاستطاعة ونحوها - خارجة عن محل النزاع ، ضرورة أنه لا وجوب قبل وجودها ، وبعده يكون وجوبها تحصيل الحاصل . نعم ، يمكن وجوبها بسبب آخر : كالنذر واليمين وما شاكلهما ، مع قطع النظر عن وجوب ذيها . السادسة : أنه لا إشكال في أن إطلاق لفظ الواجب على الواجب المطلق حقيقة ، وكذا إطلاقه على الواجب المشروط بلحاظ حصول شرطه . وإنما الكلام والإشكال في إطلاقه على الواجب المشروط لا بهذا اللحاظ ، فهل هو حقيقة أو مجاز ؟ فبناء على نظرية شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة حقيقة ، وأما بناء على نظرية المشهور من رجوعه إلى الهيئة فمجاز بعلاقة الأول أو المشارفة ، لفرض عدم تحقق الوجوب ، وقد ذكرنا في بحث المشتق : أن إطلاقه على من لم يتلبس بالمبدأ فعلا مجاز بالاتفاق ( 1 ) . ثم إن استعمال الصيغة أو نحوها مما دل على الوجوب ككلمة " على " في مثل قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 2 ) وما شاكلها في المطلق والمشروط على نحو الحقيقة ، وذلك لأن كلا من الإطلاق والاشتراط خارج عن معناها الموضوع له ، حيث إنه الطبيعي المهمل فيعرض عليه الإطلاق مرة ، والاشتراط مرة أخرى ، والأول مستفاد من قرينة الحكمة ، والثاني مستفاد من ذكر المتكلم القيد في الكلام ، وقد يستفاد من ناحية الانصراف ، وتفصيل الكلام في ذلك في مبحث المطلق والمقيد ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) تقدم في الجزء الأول من المحاضرات : في بداية بحث المشتق ، فراجع . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) سوف يأتي في الجزء الخامس من المحاضرات في أواخر بحث المطلق والمقيد .