تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

355

محاضرات في أصول الفقه

التكليف . وبما أن التكليف لم يتعلق بذات الفعل على الإطلاق وإنما تعلق بإيقاعه في زمن خاص فعلم من ذلك أن للزمان دخلا في ملاكه ، وإلا فلا مقتضى لأخذه في موضوعه ، وعليه فبطبيعة الحال يكون مشروطا به ، غاية الأمر على نحو الشرط المتأخر . ومن هنا إذا افترضنا عدم مجئ هذا الزمان الخاص وعدم تحققه في الخارج من جهة قيام الساعة ، أو افترضنا أن المكلف حين مجيئه خرج عن قابلية التكليف بجنون أو نحوه كشف ذلك عن عدم وجوبه من الأول . فالنتيجة : أن هذا قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخر ، لا من الواجب المطلق ، فإن المشروط بالشرط المتأخر على نوعين : قد يكون متعلق الوجوب فيه أمرا حاليا ، وقد يكون أمرا استقباليا كالحج في يوم عرفة ، وكلاهما مشروط ، فما سماه في الفصول بالمعلق هو بعينه هذا النوع الثاني من المشروط بالشرط المتأخر ، وعليه فجعله من المطلق خطأ محض ، وقد ذكرنا : أنه لا بأس بالالتزام به ثبوتا ( 1 ) . نعم ، وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل . وقد أشرنا إلى أن ظاهر قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت . . . إلى آخره ) * ( 2 ) وقوله عز وجل : * ( فمن شهد منكم الشهر . . إلى آخره ) * ( 3 ) هو ذلك ( 4 ) . وقد تحصل من ذلك : أنه لا يرد على هذا التقسيم شئ عدا ما ذكرناه . وكيف كان ، فقد يقال كما قيل باستحالة هذا النوع من الواجب ، واستدل على ذلك بعدة وجوه : الأول : ما حكاه المحقق صاحب الكفاية ( 5 ) ( قدس سره ) عن بعض معاصريه ( 6 ) ، وملخصه : أن الإرادة لا يمكن أن تتعلق بأمر متأخر ، بلا فرق بين الإرادة التكوينية

--> ( 1 ) قد تقدم في ص 318 فراجع . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) تقدمت الإشارة إليه في ص 333 فراجع . ( 5 ) انظر كفاية الأصول : ص 128 . ( 6 ) هو المحقق الملا علي النهاوندي صاحب تشريح الأصول .