تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
356
محاضرات في أصول الفقه
والتشريعية ، إذ لا فرق بينهما إلا في أن الأولى تتعلق بفعل نفس المريد ، والثانية تتعلق بفعل غيره . ومن المعلوم أن الإيجاب والطلب بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد ، فكما أن الإرادة التكوينية لا تنفك عن المراد زمنا - حيث إنها لا تنفك عن التحريك ، وهو لا ينفك عن الحركة خارجا وإن تأخرت عنه رتبة - فكذلك الإرادة التشريعية لا تنفك عن الإيجاب زمنا ، وهو غير منفك عن تحريك العبد في الخارج ، ولازم ذلك استحالة تعلق الإيجاب بأمر استقبالي ، لاستلزامه انفكاك الإيجاب عن التحريك وهو مستحيل ، وبما أن الالتزام بالواجب المعلق يستلزم ذلك فلا محالة يكون محالا . وأجاب صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن ذلك بما هو لفظه : ( قلت فيه : إن الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي ، كما تتعلق بأمر حالي ، وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ، ضرورة أن تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيدة المسافة وكثيرة المؤنة ليس إلا لأجل تعلق إرادته به ، وكونه مريدا له قاصدا إياه لا يكاد يحمله على التحمل إلا ذلك . ولعل الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد ، وتوهم أن تحريكها نحو المتأخر مما لا يكاد . وقد غفل عن أن كونه محركا نحوه يختلف حسب اختلافه في كونه مما لا مؤنة له كحركة نفس العضلات ، أو مما له مؤنة ومقدمات قليلة أو كثيرة ، فحركة العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدمة له ، والجامع أن يكون نحو المقصود ، بل مرادهم من هذا الوصف في تعريف الإرادة بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة وإن لم يكن هناك فعلا تحريك ، لكون المراد وما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مؤنة أو تمهيد مقدمة ، ضرورة أن شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق المحرك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي محتاج إلى ذلك . هذا ، مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث ، ضرورة أن