تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
354
محاضرات في أصول الفقه
وذلك لأنه ( قدس سره ) حيث يرى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة وتعين رجوعه إلى المادة فبطبيعة الحال الواجب المشروط عنده ما يكون الوجوب فيه حاليا ، والواجب استقباليا ، وهو بعينه الواجب المعلق عند صاحب الفصول ( قدس سره ) ، وعليه فالنزاع بينهما لا يتجاوز عن حدود اللفظ فحسب . وقد أشكل عليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بما إليك قوله : ( نعم ، يمكن أن يقال : إنه لا وقع لهذا التقسيم ، لأنه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط ، وخصوصية كونه حاليا أو استقباليا لا يوجبه ما لم يوجب الاختلاف في المهم ، وإلا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات ، ولا اختلاف فيه ، فإن ما رتبه عليه من وجوب المقدمة فعلا - كما يأتي - إنما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليته ، لا من استقبالية الواجب ) ( 1 ) . والظاهر أن التزام صاحب الفصول ( قدس سره ) بهذا التقسيم إنما هو للتفصي عن الإشكال الذي أورد على وجوب الإتيان بالمقدمات قبل مجئ زمان الواجب ، كمقدمات الحج وما شاكلها ، وسيأتي بيانه في ضمن البحوث الآتية وما عليه من النقد إن شاء الله تعالى ( 2 ) . نعم ، الذي يرد عليه : هو أن المعلق ليس قسما من الواجب المطلق في مقابل المشروط ، بل هو قسم منه ، وذلك لما تقدم من أن وجوب كل واجب لا يخلو : من أن يكون مشروطا بشئ من زمان أو زماني مقارن له أو متأخر عنه ( 3 ) ، أو يكون غير مشروط به كذلك ، ولا ثالث لهما ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وعلى الأول فالواجب مشروط ، وعلى الثاني مطلق ، وعلى هذا فلابد من ملاحظة أن وجوب الحج - مثلا - مشروط بيوم عرفة أو مطلق ؟ لا شبهة في أن ذات الفعل - وهو الحج - مقدور للمكلف فلا مانع من تعلق التكليف به ، وكذا إيقاعه في زمان خاص " يوم عرفة " . وأما نفس وجود الزمان فهو غير مقدور له فلا يمكن وقوعه تحت
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 128 . ( 2 ) سيأتي في ص 362 ضمن هذا البحث فانتظر . ( 3 ) مر ذكره في ص 332 - 334 فراجع .