تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
353
محاضرات في أصول الفقه
نعم ، فرق بينهما في نقطة أخرى ، وهي : أن القرينة إذا كانت متصلة أوجبت إجمالهما من الأول ، وإذا كانت منفصلة أوجبت سقوط إطلاقهما عن الاعتبار . وقد تحصل من ذلك : أن تقييد الهيئة لا يستلزم تقييد المادة بالمعنى الذي ذكرناه : وهو كون التقيد تحت الطلب كغيره من الأجزاء . نعم ، تقييدها وإن استلزم تقييد المادة بمعنى آخر - وهو عدم وقوعها على صفة المطلوبية إلا بعد تحقق قيدها - إلا أنه غير قابل للبحث ، حيث إنه يترتب على تقييد الهيئة قهرا ، ولا صلة له بمحل البحث أصلا . الواجب المعلق قسم المحقق صاحب الفصول الواجب : إلى واجب مشروط - وهو ما يرجع القيد فيه إلى مفاد الهيئة - ومطلق ، وهو ما يرجع القيد فيه إلى مفاد المادة . ثم قسم المطلق : إلى واجب منجز - وهو ما كان الواجب فيه كالوجوب حاليا - ومعلق ، وهو ما كان الوجوب فيه حاليا ، والواجب استقباليا يعني : مقيدا بزمن متأخر ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن الواجب تارة مقيد بقيد متأخر خارج عن اختيار المكلف من زمان أو زماني ، وتارة أخرى غير مقيد بقيد كذلك . وعلى الأول فالوجوب حالي والواجب استقبالي ، وعلى الثاني فكلاهما حالي . ويمتاز هذا التقسيم عن التقسيم الأول في نقطة واحدة ، وهي : أن التقسيم الأول بلحاظ الوجوب ، وهذا التقسيم بلحاظ الواجب ، وعليه فتوصيف الواجب بالمطلق والمشروط توصيف بحال الغير . وقد أنكر هذا التقسيم شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) ، وقال : بأنا لا نعقل للواجب ما عدا المطلق والمشروط قسما ثالثا يكون هو المعلق ( 2 ) . ولكن غير خفي أن إنكاره ( قدس سره ) للواجب المعلق يرجع في الحقيقة إلى إنكاره للواجب المشروط عند المشهور ، دون الواجب المعلق عند صاحب الفصول ( قدس سره ) ،
--> ( 1 ) الفصول الغروية : ص 79 . ( 2 ) انظر مطارح الأنظار : ص 51 - 52 .