تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

349

محاضرات في أصول الفقه

المتقيدة إلى القبلة - مثلا - مقدورة ، مع أن قيدها - وهو وجود القبلة - غير مقدور ( 1 ) . فالنتيجة : أن تقييد كل من الهيئة والمادة مشتمل على خصوصية مباينة لما اشتمل عليه الآخر من الخصوصية ، فإن تقييد الهيئة مستلزم لأخذ القيد مفروض الوجود ، وتقييد المادة مستلزم لكون التقيد به مطلوبا للمولى ، وعلى ضوء هذا الأساس فليس في البين قدر متيقن لنأخذ به وندفع الزائد بالإطلاق . وبكلمة أخرى : قد سبق في ضمن البحوث السالفة ( 2 ) : أن معنى الإطلاق هو رفض القيود عن شئ وعدم ملاحظتها معه ، لا وجودا ولا عدما ، وعلى ذلك فمعنى إطلاق الهيئة : عدم اقتران مفادها عند اعتباره بوجود قيد ولا بعدمه ، وفي مقابله تقييده بقيد فإن مرده إلى أن المجعول في طرفها هو حصة خاصة من الوجوب ، وهي الحصة المقيدة بهذا القيد ، ومعنى إطلاق المادة : هو أن الواجب ذات المادة من دون ملاحظة دخل قيد من القيود في مرتبة موضوعيتها للحكم ، وفي مقابله تقييدها بخصوصية ما ، فإن مفاده : هو أن المولى جعل حصة خاصة منها موضوعا للحكم ومتعلقا له ، وهي الحصة المقيدة بهذه الخصوصية . ومن هنا يظهر : أن النسبة بين تقييد المادة وتقييد الهيئة عموم من وجه ، فيمكن أن يكون شئ قيدا لمفاد الهيئة دون المادة ، وذلك كما إذا افترضنا أن القيام - مثلا - قيد لوجوب الصلاة دونها ، فعندئذ جاز الإتيان بالصلاة جالسا بعد تحقق القيام ، بل لا مانع من تصريح المولى بذلك بقوله : إذا قمت فصل قاعدا . وكالاستطاعة فإنها قيد لوجوب الحج دون الواجب . ومن هنا لو استطاع شخص ووجب الحج عليه ولكنه بعد ذلك أزال الاستطاعة باختياره فحج متسكعا صح حجه وبرئت ذمته ، فلو كانت الاستطاعة قيدا لنفس الحج أيضا لم يصح جزما ، لفرض انتفاء قيده .

--> ( 1 ) قد صرح به في أجود التقريرات ضمن بحث الشرط المتأخر ، ولم يصرح به هنا في هذا الكتاب ، ونقلناه في التعليق ، راجع هامش الصفحة 321 . ( 2 ) وقد تقدمت في ص 172 وص 188 وص 341 فراجع .