تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
350
محاضرات في أصول الفقه
ومن هذا القبيل : ما نسب إلى بعض ( 1 ) : من أن السفر قيد للوجوب دون الواجب ، فلو كان المكلف مسافرا في أول الوقت ثم حضر وجب عليه القصر دون التمام . فالنتيجة : أنه لا ملازمة بين كون شئ قيدا للوجوب وكونه قيدا للواجب أيضا . وعلى الجملة : فقد يكون الشئ قيدا للهيئة دون المادة كما عرفت ، وقد يكون قيدا للمادة دون الهيئة ، وذلك كاستقبال القبلة ، وطهارة البدن واللباس ، وما شاكل ذلك ، فإنها بأجمعها تكون قيدا للمادة - وهي الصلاة - دون وجوبها ، وقد يكون قيدا لهما معا ، وذلك كالوقت الخاص بالإضافة إلى الصلاة مثلا ، كزوال الشمس وغروبها ، وطلوع الفجر ، فإن هذه الأوقات من ناحية كونها شرطا لصحة الصلاة فهي قيد لها ، ومن ناحية أنها ما لم تتحقق لا يكون الوجوب فعليا ، فهي قيد له . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر : أن القيد المردد بين رجوعه إلى المادة أو الهيئة إن كان متصلا فهو مانع عن أصل انعقاد الظهور ، لفرض احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، لوضوح أن القيد المزبور على أساس ما حققناه صالح لأن يكون قرينة على تقييد كل منهما ، ومعه لا ينعقد الظهور لهما جزما . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ( 2 ) يقوم على أساس ما ذكره من وجود القدر المتيقن في البين ، وهو تقييد المادة والرجوع في الزائد إلى الإطلاق ، ولكن قد تقدم خطأ ذلك ، وعرفتم أن رجوع القيد إلى المادة يباين رجوعه إلى الهيئة فليس الأول متيقنا ، فإذا لا مناص من القول بالإجمال ودخول المقام في تلك الكبرى ( 3 ) . وأما ما أفاده ( قدس سره ) من أن رجوع القيد إلى المادة ولو كان ذلك في ضمن رجوعه إلى المادة المنتسبة متيقن فهو خاطئ جدا ، وذلك لأن المراد من المادة المنتسبة هي المادة المتصفة بالوجوب ، والمراد من تقييدها تقييد اتصافها به ، ومن الواضح أن هذا عبارة أخرى عن تقييد مفاد الهيئة فلا يكون في مقابله ، ولا مغايرة
--> ( 1 ) قال في مستند العروة الوثقى : ج 8 ص 391 : ( ونسب الخلاف إلى جماعة ، منهم : الصدوق في المقنع ، والعماني وبعض آخر ، فذكروا : أن الاعتبار في القصر والتمام بحال الوجوب ) . ( 2 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 217 . ( 3 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .