تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
336
محاضرات في أصول الفقه
عدم المقتضي ، وذلك كالصلاة قبل دخول الوقت ، والحج قبل الاستطاعة ، والصوم قبل دخول شهر رمضان ، وما شاكل ذلك ، فإن في أمثال هذه الموارد لا مقتضى للأمر ، فلو جعل فلابد من جعله معلقا على فرض تحقق المقتضي له في ظرفه ، وإلا كان لغوا . نعم ، قد يكون المقتضي موجودا ولكن لا يمكن الأمر فعلا من جهة وجود المانع ، ففي مثل ذلك لا بأس بجعله معلقا على ارتفاعه . فالنتيجة : أن في موارد عدم المقتضي لا مانع من جعل الحكم معلقا على فرض تحققه في موطنه ، كما أنه لا مانع من جعله معلقا على فرض ارتفاع المانع عند ثبوته ، أي : المقتضي . نعم ، لو علم المولى أن المكلف لا يتمكن من الامتثال حين اتصاف الفعل بالمصلحة لكان عليه الأمر من الآن ليتهيأ لامتثاله في ظرفه ، وذلك كما إذا افترضنا أن المولى يعلم من نفسه أنه سيعطش بعد ساعة - مثلا - وعلم أن عبده لا يتمكن من إحضار الماء في ذلك الوقت لمانع من الموانع فإنه يجب عليه أن يأمره بإحضاره فعلا قبل عروض العطش عليه ، فيكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا ، إلا أن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أن ما تقدم من الوجوه الأربعة لا يتم شئ منها ، فلا مانع من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة كما هو مقتضى ظاهر الجملة الشرطية ( 1 ) . نعم ، في خصوص الأحكام الوضعية قد تسالم الأصحاب على بطلان التعليق فيها . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : تختلف نتيجة تلك الوجوه على تقدير تماميتها باختلافها ، فإن مقتضى الوجه الأول والثاني هو استحالة رجوع القيد إلى الحكم الشرعي
--> ( 1 ) راجع ص 325 - 330 .