تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
337
محاضرات في أصول الفقه
المستفاد من الهيئة فحسب ، باعتبار أنه معنى حرفي ، والمعنى الحرفي غير قابل للتقييد : إما من ناحية أنه جزئي ، أو من ناحية أنه ملحوظ بلحاظ آلي ، ولا فرق في ذلك بين كونه تكليفيا أو وضعيا ، ولا يدلان على استحالة رجوع القيد إلى الحكم الشرعي المستفاد من المادة أصلا ، كما في مثل قوله : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، أو قال أحد : إن مت فهذا ملك لك ، وما شاكل ذلك . ومقتضى الوجه الثالث هو استحالة رجوع القيد إلى الحكم مطلقا ، سواء أكان مستفادا من الهيئة أم من المادة ، وسواء أكان حكما تكليفيا أم كان وضعيا ، بداهة أن انفكاك المنشأ عن الإنشاء لو كان محالا فهو في الجميع على نسبة واحدة . ومقتضى الوجه الرابع وإن كان هو عدم الفرق بين كون الوجوب مستفادا من الهيئة أو من المادة إلا أنه يختص بالحكم التكليفي ، فلا يعم الحكم الوضعي كما هو واضح . ثم إنه نسب إلى شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في تقريراته مسألة ما إذا تردد أمر القيد بين رجوعه إلى الهيئة ورجوعه إلى المادة ، واستظهاره ( قدس سره ) رجوعه إلى المادة دون الهيئة ( 1 ) . ولكن غير خفي أن هذا الكلام منه ( قدس سره ) يرتكز على أحد أمرين : إما على التنزل عما أفاده ( قدس سره ) من استحالة رجوع القيد إلى الهيئة ، إذ مع الاستحالة لا تصل النوبة إلى التردد والاستظهار . وإما على كون الوجوب مستفادا من جملة اسمية ، وعلى هذا الفرض فإن علم من الخارج أن القيد راجع إلى المادة دون الهيئة وجب تحصيله ، لفرض فعلية وجوب المقيد ، وإذا علم أنه راجع إلى الهيئة دون المادة لم يجب تحصيله ، لفرض عدم فعلية وجوبه ، بل تتوقف فعليته على حصول القيد ، وإن لم يعلم ذلك وتردد أمره بين رجوعه إلى المادة ليكون الوجوب فعليا ورجوعه إلى الهيئة حتى لا يكون فعليا فهو مورد للنزاع والكلام .
--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ص 49 .