تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

325

محاضرات في أصول الفقه

الوجوب واشتراطه ، لا الواجب . وبكلمة أخرى : أن الكلام في المقام إنما هو في إطلاق الحكم واشتراطه ، سواء أكان الحكم تكليفيا أم وضعيا ، وليس الكلام في إطلاق الواجب واشتراطه . ثم إن الإطلاق والتقييد أمران إضافيان ، فيمكن أن يكون شئ واحد بالإضافة إلى شئ مطلقا وبالإضافة إلى آخر مقيدا ، وذلك كوجوب الصلاة - مثلا - حيث إنه مطلق بالإضافة إلى الطهارة ومقيد بالإضافة إلى الزوال . . . ، وهكذا ، ووجوب الحج فإنه مطلق بالإضافة إلى الزوال ومقيد بالإضافة إلى الاستطاعة ، ومن الطبيعي أن هذا دليل ظاهر على أن الإطلاق والتقييد أمران إضافيان . بقي الكلام في النزاع المعروف الواقع بين شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) وغيره من الأعلام ، وهو : أن القيود المأخوذة في لسان الأدلة هل ترجع إلى مفاد الهيئة ، أو إلى نفس المادة ؟ فنسب صاحب التقرير إلى الشيخ ( قدس سره ) رجوعها إلى المادة دون مفاد الهيئة وإن كان ظاهر القضية الشرطية بحسب المتفاهم العرفي هو رجوعها إلى مفاد الهيئة ( 1 ) ، ضرورة أن المتفاهم عرفا من مثل قولنا : " إن جاءك زيد فأكرمه " هو ترتب وجوب الإكرام على مجيئه وأنه قيد له دون الواجب ، وكذا المتفاهم من مثل قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 2 ) . ومن هنا اعترف الشيخ ( قدس سره ) بهذا الظهور ، وقال : إن مقتضى القواعد العربية وإن كان ذلك إلا أنه ادعى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة من ناحية ، وادعى لزوم رجوعه إلى نفس المادة لبا من ناحية أخرى ، فهنا نقطتان من البحث : الأولى : في دعوى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة . الثانية : في دعوى لزوم رجوعه إلى المادة لبا . أما النقطة الأولى : فالبحث فيها يعود إلى دعاوى ثلاث : الأولى : ما نسب إلى الشيخ ( قدس سره ) في تقريره ( 3 ) كما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ،

--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ص 45 - 53 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) انظر مطارح الأنظار : ص 45 - 46 .